سياسةقضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

لا خروج من الانحطاط دون مواجهة الذات قبل الخصم

بقلم عفاف عنيبة

مشكلة العالم العربي الإسلامي ليست سياسية بقدر ما هي حضارية ؛ فنحن نعاني من انسدادٍ بنيويٍّ يمنع أي محاولة جادّة للمراجعة أو النقد الذاتي. و أمام أنماط حكم مأزومة، و نخبٍ تعيش على الريع، و مجتمعاتٍ مفعولٍ بها فاقدة لإرادة الريادة، يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن مواجهة تحديات تضع الوجود نفسه على المحك ؟

إن مخططات العدو الصهيوني تقوم على تقسيم المُجزّأ و تفتيت المُفتّت ؛ فالحدود التي أفرزتها اتفاقية سايكس–بيكو لم تعد صالحة*، في نظر واضعي الاستراتيجيات في الغرب، لإدارة المرحلة المقبلة. كما أن التطبيع، و إن كان يضمن قدرًا من التدجين و السيطرة، لم يعد كافيًا وحده.

كثيرون، من تل أبيب إلى واشنطن، لا يزالون يخشون ما يسمّونه “استيقاظ المارد المسلم”، و إن كانت صحوة العالم العربي الإسلامي غير مطروحة حاليًا لانتفاء شروط تحققها. و مع ذلك، يظل المسلمون في نظر الغرب و الصهاينة تهديدًا كامنًا لمصالحهم، و مهما تعددت محاولات و اشنطن والعواصم الأخرى في ترويضهم، فإنها لن تُفضي إلى حسم نهائي.

ليس لأن العالم العربي الإسلامي عصيٌّ على الترويض، فهو في واقع الأمر يعيش حالة تعفّن متقدمة، بل لأن الصراع على ثرواته البشرية والمادية سيفرض عليه، عاجلًا أو آجلًا، نوعًا من الاستفاقة. فالعناصر الصالحة داخل أكثر من مليار مسلم قادرة، على المدى البعيد، على إحداث فارق نوعي، و حالنا أشبه بمن بلغ القاع و لم يعد أمامه سوى القفز إلى الأعلى تفاديًا للغرق.

إن الطريق طويل، و لا مفرّ من معالجة داخلية شاملة لمختلف أزماتنا. و حتى إن تهرّبت النخب الحاكمة من هذا العلاج، فإنها لا تملك في النهاية بديلًا للبقاء بأي ثمن.

*تنظر وثائق الأمن القومي الأمريكي بعد 2017 إلى الكيانات الهشة باعتبارها وحدات قابلة لإعادة التفكيك لا للحفاظ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى