
على مدى سنين طويلة، كانت تطالعني مقالات حول الصحة الذهنية و الصحة البدنية، و قرأتُ العشرات من الوصفات و الحِميات و أنماط الحياة، حتى بتُّ أنصرف عن هذا النوع من المقالات. فالمسلم في حالات لا يحتاج إلى أطنان من التوجيهات و كيفيّاتٍ أحيانًا متصادمة ليعيش حياةً طبيعية متوازنة.
فنحن، بحكم هويتنا الدينية، لا نُكثر في الأكل، و نحرص على تناول المواد الغذائية الصحية، و نمارس الرياضة بانتظام، و نقابل مختلف المنغّصات و الأزمات بمعنويات عالية و قدر كبير من الصبر و الحِلم. نبتعد عن المعاصي و الكبائر، و نصل أرحامنا، و نصدق مع أنفسنا و مع الله عزّ و جلّ، فلا نيأس من رحمته، و لا نُغالي في طموحاتنا، و لا نكترث بالمصاعب، بل نواجهها بصلابة و تصميم.
فلماذا علينا اتباع مختلف النظريات حول الصحة الذهنية و البدنية، خاصة أننا لم نطلبها ؟ إن العالم الذي يعاني من أزمات نفسية عليه بمراجعة وتيرة نشاطه، فالإرهاق النفسي و المعنوي له أسباب موضوعية، و تشخيصها يساعد على التعافي.
نحن ندير ظهورنا لأسباب الراحة النفسية، فمن الطبيعي أن تتأزم حياتنا و يتوتر سلوكنا. و الأفضل لنا، عوض البحث في وصفات الغرباء، أن نجلس جانبًا و نعيد النظر في حيثيات حياتنا، لعلّنا نلامس موضع الخلل فنعالجه بطريقتنا، وفق خصوصيتنا و بيئتنا، فنستريح.