خواطرنظرات مشرقةيهمكم

أخطر ما نواجهه اليوم الإعتياد علي الفراغ

بقلم عفاف عنيبة

إحدى إشكاليات النهضة العميقة، و التي تُقوِّض فرص الانبعاث، هي أزمة المعنى* التي يعيشها المسلم، أيًّا كانت جنسيته. فقد مررنا بعقود من أنظمة سياسية و اقتصادية لا تنسجم مع الذات المسلمة، و انعكس ذلك سلبًا على النسيج الاجتماعي.

إن شعور المسلم بالدونية في عالمٍ متدافع يُعلي من شأن الذكاء و حسن توظيفه جعله يرى نفسه من منظورٍ ضيقٍ للغاية، منظور الحاجات الفيزيائية التي لا تضيف شيئًا حقيقيًا إلى وجوده. نعيش يومًا بيوم، نواجه صعوبات الحياة بلا حماس و لا دافع لتجاوزها عبر إضافة لبنة في صرح انبعاثنا. و حين نفكر في شيءٍ آخر غير البحث عن الرزق، ينصبّ تفكيرنا على كيفية البقاء بأي وسيلة كانت، دون أن نسأل أنفسنا: لماذا اختزلنا فعل الحياة في أكلٍ يُؤكل، و لباسٍ يُلبس، و سقفٍ يُؤوينا، وحيّدنا أهم أدوارنا ؟

أهو اليأس ؟ أم الإحباط ؟ أم الشعور بالعجز أمام إشكالات أكبر منا ؟
لقد أصبح كثيرون يتهربون من فعل التفكير نفسه، و من البحث عن أجوبة لأوضاعٍ تعرف تدهورًا مستمرًا، و لم يعد إلا القليل ممن يعتبرون أنفسهم معنيين بإيجاد تلك الأجوبة ؛ لا الأجوبة التي تُسكّن الآلام مؤقتًا، بل التي تساعدنا على استشراف الحلول الصالحة لواقعٍ منهار.

 

* دراسات التنمية البشرية (UNDP) حول الاغتراب و فقدان الغاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى