
منذ بضعة أشهر، ذكرت لي صديقةٌ حوارًا جرى بينها و بين جدتها من جهة الأم، و كان يدور حول ظاهرة الطلاق المتنامية في مجتمعنا. تقول الصديقة:
«سمعتها تقول: نساء هذا الزمان طائشات، عاصيات لله، و الزوجة العاقلة يجب أن تُحسن الصبر على الزوج. فلم أتمالك نفسي و أجبتها بعصبية: جدتي، للصبر حدود، ثم إن امرأة اليوم ليست امرأة زمانك؛ فهي متعلمة، مثقفة، واعية بحقوقها و واجباتها، و الرجل غير عادل في قوامته بمفاهيم ذكورية ظالمة».
نظرت إليّ جدتي مطولًا ثم تقول: «و فيما نفعها علمها و ثقافتها و وعيها؟ إنها لا تُحسن الحفاظ على زواجها، و تتعامل مع الزوج بتكبر، و هذا لن يقبله الرجل أبدًا».
فقلتُ لصديقتي: جدتكِ محقة ؛ فالمرأة المتعلمة، صاحبة المركز الاجتماعي و المهني الراقي، باتت تنظر من عليائها إلى الرجل، أيًّا كان موقعه منها، زوجًا أو أبًا، و مهما بذل من جهد لإرضائها فلن ترضى.
ردّت الصديقة: لها أسبابها الموضوعية ؛ فالمسلم في زمن الإنحطاط اعتاد طويلًا صمت المرأة و خضوعها، و هو ظالم لها. و هي اليوم أفقه منه في دينها و أعلم، فلا بد أن يراعي هذين العاملين جيدًا.
في الحقيقة، لا أدري إن كان وعي المرأة بحقوقها، وفقًا لدينها، قد حسّن من وضعيتها في ظروف رجل لا يصنع مصيره و لا يؤدي دورًا حضاريًا بكامل وعيه. و لا أدري إن كانت استقلالية المرأة عن الرجل قد رفعت عنها ظلمَه فعلًا ؛ فما أشاهده هو عقود من محاولات المرأة تجاوز الرجل و منافسته في ميادين عديدة، لكن ما حصدته من هذا السباق هو استقالته كقوّام و كَرجل، وهو ما زاد من الأعباء التي تتحملها في حياة مضطربة.