
منذ سنواتٍ عدّة، قالت لي صحافيةٌ جزائريةٌ محقِّقة، اعتزلت اليوم عملها، ما يلي:
«في إحدى سفرياتي إلى العراق، دخلتُ برًّا عبر الحدود التي يسيطر عليها أكراد العراق. و فورًا، و عند سؤال شرطة الحدود عن وجهتي، قلت لهم: بغداد. كانت ردّة فعلهم رمزيةً جدًّا في محتواها ؛ تصوّري ماذا قالوا لي: “آه… عرب الفشل.”»
شعرتُ حينها أن هذه الجملة القصيرة و البليغة جدًّا تحمل في ثناياها مشاعر الاحتقار و الغضب و الألم. لم أفهم يومًا لماذا، عوض كسب القومية الكردية التي كبرت و نمت في قلب العالم العربي الإسلامي، من سوريا إلى إيران مرورًا بالعراق، أصرّ العرب على استعدائها، و رفض خصوصيتها الثقافية و اللغوية، و اعتبارها خطرًا عليهم.
لم أفهم، و لن أفهم أبدًا، لماذا تخندق العرب خلف القومية العربية، التي يتبرّأ منها الإسلام، و حوّلوا كل من يخالفهم داخل أوطانهم إلى عدوّ. كما لا أفهم، و لن أفهم، هذا الإصرار على تناسي العلاقة التي تربط المكوّن الكردي بأقوى مرحلة في تاريخ المسلمين ؛ تلك المرحلة التي أنجبت شخصيةً بحجم القائد صلاح الدين الأيوبي، الرجل الذي أصرّ، في زمن الانقسام و التباغض، على جمع كلمة المسلمين لتحرير بيت المقدس من شرّ الصليبيين.
لا أدري لماذا لم يُحسن عرب هذا العصر توظيف العلاقة العقائدية التي تجمعهم بالمكوّن الكردي المسلم، و فضّلوا بدل ذلك معاملةً عنصريةً متعالية، جعلتهم يخسرون حليفًا تاريخيًّا، لينطبق عليهم، بمرارة، توصيف: «آه… عرب الفشل.»