نظرات مشرقةيهمكم

 الذكاء الاصطناعي ليس مدخلًا للخلاص، بل اختبارًا حضاريًا

بقلم عفاف عنيبة

الذكاء الاصطناعي ليس مدخلًا للخلاص، بل اختبارًا حضاريًا. فهل سنُحسن استغلاله و نُحدِّد له حدوده حتى لا يصبح ملازمًا لنا في كل شيء ؟ و هل سنقوم بعملية تقييم حقيقية لمدى حاجتنا إليه: كيف، و متى، و أين؟

في الغرب تُتداول أطروحات جادة حول أخلاقيات استعماله في مجالات محددة، و تبرز دعوات واضحة لتحييده حتى لا يتحول إلى أداة تحكم مطلقة، إذ ليس من السهل أبدًا تحويل الذكاء الاصطناعي إلى مرجعية تُسيِّر مختلف جوانب الحياة.  و قد اعتمدت اليونسكو سنة 2021 التوصية العالمية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، التي تؤكد صراحة أن التقنية يجب أن تبقى خاضعة للقرار الإنساني، لا بديلًا عنه، و أن تُقيَّد بمجالات استعمال واضحة تحمي الكرامة و الحرية و المسؤولية.

أما الدول النامية، فلا تزال بعيدة عن متطلبات الحوكمة العادلة ؛ فنحن، إلى حدّ الساعة، لم نناقش و لم نعالج الانعكاسات السلبية للعالم الرقمي. و كالعادة، نحن في موقع التلقي، ينحصر دورنا في الاستهلاك، و نادرًا ما نلتفت إلى مضامين هذه التبعية التي أفرزت شكلًا من الخضوع السلوكي.

لذلك، لا ينبغي أن نُحيل إلى الذكاء الاصطناعي مهامّ نعدّها من صميم مسؤولياتنا، و لا أن نفكّر وفق خوارزميات صُمِّمت خارج سياقاتنا القيمية و الحضارية. و من يعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيُجنِّبنا الكثير من المتاعب، عليه أن ينتبه إلى هذه الحقيقة: كثيرة هي المتاعب التي ستنجرّ عن استقالتنا الفكرية.

 

*وفق تقارير حديثة صادرة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) و اليونسكو، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة ذات أثر مزدوج : يمكن أن تعزز العدالة و الكفاءة، كما يمكن—في غياب الضوابط—أن تتحول إلى وسيلة للهيمنة، و المراقبة، و تكريس اللامساواة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى