
إحدى النقاط السوداء التي تتكرر في شكاوى التلاميذ هي ساعات الدوام، و موقفهم في ذلك مفهوم. فطول ساعات الدراسة يجعل عملية التعلّم مهمة ثقيلة و مملّة، و هو ما لا يخدم المنظومة التربوية. لذلك لا بد من مراجعة الحجم الساعي إذا كنّا نريد الانتقال إلى تعليم مبدع و ناجع.
من حقّ التلميذ في جميع الأطوار أن تكون له فسحة راحة يومية، و أن يمارس أنشطة لا تتصل بتمارين المدرسة و دروسها. و من حقه كذلك أن تكون له هواية، و أن يضع مسافة صحية بينه و بين ساعات التحصيل الدراسي. الحق في الراحة، و الهواية، و الأنشطة غير الأكاديمية، لم يعد ترفًا تربويًا، بل يُعدّ عنصرًا أساسيًا في بناء شخصية متوازنة و قابلة للتعلّم و الوضع الحالي لا يليق بالمدرسة الجزائرية.
و أعتبر أن من أولويات الإصلاح مسألة الحدّ من أوقات تواجد التلميذ في المدرسة. فما الجدوى من ثماني ساعات يوميًا إذا خرج التلميذ من قسمه متبرّمًا و مضغوطًا، ليواجه بعدها عناء العودة إلى البيت عبر وسائل النقل؟ هذا و قد أثبتت دراسات علم النفس التربوي أن فترات الانقطاع الذهني ترفع من قدرة الدماغ على الاستيعاب و التركيز، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.
فالعبرة ليست في الكمّ، و إنما في الكيف. و ما يهمّ التلميذ في المقام الأول هو التركيز على المواد الأساسية، مع دمج بقية المواد في يوم واحد، بما يسمح بتوزيع ذكي لساعات المراجعة. فلا مناص من تقليص الحجم الساعي إذا أردنا مردودًا دراسيًا جيدًا.