
منذ سنواتٍ عديدة جرى حديثٌ حول انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية، حينها كنتُ على قناعةٍ تامةٍ بأنّ ذلك لن يحدث أبدًا بمشيئة الله. لماذا ؟ لأنّ الدولة الجزائرية قرابة نصف نشاطها التجاري غير مُرسَّم و غير مُعلَن، و أموالًا طائلةً تتداول في الخفاء عبر قنواتٍ غير رسمية. فكيف يتسنّى للجزائر الانضمام إلى هذه المؤسسة الدولية ؟ يستحيل.
فنحن إلى يومنا هذا لا يزال الاقتصاد غير المُرسَّم يتحكّم في كثيرٍ من مفاصل الدولة، و التهرّب الضريبي حدّث و لا حرج في ظل وضعٍ كهذا.
أعطي مثالًا بسيطًا: في بلديتنا بعض الورشات و المتاجر غير مُرسَّمة، و تعمل في غيابٍ تامّ عن تسوية أوضاعها؛ فلا سجلّ تجاري، و لا أيّ شيءٍ من قبيل القانون.
إنّ الرهان على الاقتصاد مرهونٌ بمدى شفافية المداخيل و النشاطات التجارية و الصناعية. فكيف نعمل للانضمام إلى “البريكس” مثلًا؟ و الحمد لله تخلّينا عن هذا الهدف.
مشكلتنا تتلخص في الدور الغائب للدولة، أو تغاضي بعض السلطات عن انتهاكاتٍ خطيرةٍ للقوانين و لمبدأ الشفافية و النزاهة و تطبيق القانون.
يصعب بناء اقتصادٍ تنافسيٍّ ذي جودةٍ عالية، و تحقيق اكتفاءٍ ذاتي، مع مغامرين تجّارٍ و صناعيين، آخر ما يهمّهم المصلحة العامة و السلامة العامة.
الجزائري بطلٌ في التحايل و الاحتيال و الالتواء، إلّا من رحم ربّك. و ما دام الفرد و الجماعة على هذه الشاكلة، فلا نهضة اقتصادية في الأفق.