نظرات مشرقةيهمكم

بضعة ساعات بلا حاسوب

بقلم عفاف عنيبة

 

وقع البارحة انقطاعٌ قصير للكهرباء، فقرّرتُ عدم معاودة فتح الحاسوب و العمل على الموقع لبقية اليوم، و انصرفتُ إلى أمورٍ عادةً ما أضعها جانبًا عندما أكون منشغلة بمحتويات الموقع. أحيانًا لا بدّ لنا من التوقف، و لو لساعاتٍ قليلة، فالتركيز الدائم على شاشات الحاسوب يُتعب العينين و يُرهق خلايانا الرمادية. ففي زمنٍ لم تكن للحواسيب مكانةٌ في حياتنا، كانت وتيرة الحياة تمضي ببطء، و كنا نستمتع بوقتنا، و لم نكن نُعطي تلك الأهمية القصوى للعالم الافتراضي.
أثبتت دراساتٌ عديدة* آثارَ ارتباط الإنسان بالعالم الافتراضي، و كيف أن الأتمتة زادت من نسبة التوتر النفسي و الضغوط، و حذّرت من الملازمة اليومية للعالم الرقمي. فماذا نقول عن ميل الكثير من شبابنا إلى اعتبار الهاتف النقال عنصرًا مؤثرًا في حياتهم، و لعله يحتل مكانةً أكبر من المساحة المخصّصة للأهل و الأقارب؟
المهم أنني البارحة نسيتُ لبضع ساعاتٍ الشاشةَ و العمل، و منحتُ نفسي راحةً قصيرة، و تذكّرتُ بذلك قرارًا اتخذته منذ نحو سنتين، و المتمثّل في التوقف عن العمل على الحاسوب ليومٍ كامل كل أسبوع، لعلّي بذلك أحصل على فسحةِ راحةٍ ضرورية.

 

*تشير منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات يرتبط بزيادة التوتر و اضطرابات النوم و الإجهاد الذهني، و توصي بإدراج فترات راحة منتظمة ضمن أنماط العمل الرقمية.
و تلفت تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى أن التحول الرقمي، رغم فوائده الإنتاجية، يُضعف الروابط الاجتماعية المباشرة إذا لم يُضبط بوعيٍ فردي و سياسات توازن بين الحياة و العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى