قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

الضبط التربوي أمام هيمنة التقنية

بقلم عفاف عنيبة

البارحة قرأتُ مقالة حول حظر الهاتف النقال عن تلاميذ مدارس ولايةٍ أمريكية، هي كاليفورنيا، و قد جاء هذا القرار نتيجة تسجيل نتائج ضعيفة لدى المتمدرسين في الأطوار المختلفة من التعليم الأمريكي، خصوصًا في مهارات القراءة و الفهم العميق و هذا بسبب ملازمة شاشات الهواتف لهم بشكل مفرط.

و قد عرفت ظاهرة الحظر انتشارًا واسعا في عدة دول، من بينها هولندا، فرنسا، إيطاليا، المجر، بلجيكا، و القائمة طويلة، حتى إن السويد عادت إلى ترسيم التعليم التقليدي القائم على الكتب و الكراسات بدل الألواح الإلكترونية.
و عليه، فإن اتخاذ إجراءات الحد من استعمال الهاتف النقال لم يأتِ اعتباطًا، و إنما كان خيارًا مدروسًا في بعض الدول و الولايات الأمريكية، بعدما أظهرت التجربة الميدانية انعكاسات سلبية واضحة استدعت حلولًا فورية و حاسمة.
فمن بين الآثار الخطيرة للهاتف المحمول:

– قلّة التركيز و تشتّته، و ضعف التحصيل المدرسي ؛ فالتلميذ في القسم قلّما يركّز على محتوى الدرس بقدر اهتمامه بمحتويات هاتفه النقال.
– حالة الإدمان التي تخلق ردود أفعال شرطية مرتبطة بما يرسله الهاتف من إشعارات و تنبيهات، و ما يصاحبها من رغبة دائمة في التصفّح.
– التسجيل في شبكات التواصل الاجتماعي يولّد القلق، و اضطرابات في النوم، و الشعور بعدم الرضا، و يغذّي ظاهرة التنمّر.
– الإفراط في استعمال الهاتف النقال يخلق شبه قطيعة مع المحيط المدرسي و العائلي، و كأن حياة التلميذ أصبحت متوقفة على عالم افتراضي.
– تغيّر السلوك سلبيًا، إذ يقضي التلميذ وقتًا أطول مع الشاشة، و يقلّ اهتمامه بدراسته، و يعزف عن النشاط الاجتماعي.

و بناءً على هذه المعطيات، بات التحكّم في ساعات استعمال الهاتف النقال ضرورة حيوية، و يبقى التساؤل مطروحًا حول قدرتنا، نحن بدورنا، على سنّ حدود للاستعمال و معالجة ظاهرة مستفحلة في مجتمع متمرّد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى