
حينما أتابع الدخول الأدبي أصبحتُ حذِرةً من العناوين التي تُعلن عن نجاحٍ أسطوريٍّ لهذا الكتاب أو ذاك الكاتب؛ فقد سجّلتُ غيرَ مرّة ظاهرةَ الترويج المفرط لكتبٍ تعود بنا إلى الخلف من الناحية الأدبية و اللغوية.
فغيرُ معقولٍ أن نقرأ كتابًا يستعمل لغةً سوقية، بل إنّ الحبكة أو الموضوع ذاته لا يرقى إلى المستوى المطلوب. كما أنّ التلخيص الذي يُعرَّف به الكتاب كثيرًا ما يُضلِّل القارئ، أمّا سيرةُ الكاتب فلا يُعوَّل عليها، و مثلُ هذه الدعاية تخدم في المقام الأوّل الناشر لا الكتاب في ذاته.
و تبقى عمليّة النقد الأدبي ضعيفة، و لا تلتزم بالضوابط القيمية، و كأنّ التسطيح الذي فرضه العالم الافتراضي بدأ ينعكس على إبداعات الأقلام، فلا نجد تلك المادة التي تُرقّي عقولنا و تكون بمثابة إضافة حقيقية لواقعنا. فقد تحوّل الحقل الثقافي إلى سوق تحكمه آليات العرض و الطلب، لا معايير الإبداع و التميّز.
و العجيب أنّنا نرى إقبالًا على مطبوعات لا تستوفي شروط الجودة ؛ بل ـ كما لاحظت لي ناشرة ـ «يبحث القارئ عن الكاتب النجم، و لا يهمّه ما يكتب». و لهذا تظلّ كثير من العناوين الجيّدة حبيسة الرفوف، و يغدو فعلُ القراءة فعلًا نادرًا، إن لم نقل بطوليًّا.