
«أصبحتُ أحلمُ بفسحةِ وقت، وقتٍ لا أفعلُ فيه شيئًا سوى الجلوس».
هذا ما قالته لي صديقةٌ منذ أسابيع فقط. نحن في سباقٍ دائم ؛ لا نستريح، و لا نُمهل أنفسنا الوقت الكافي لالتقاط أنفاسنا. فذكرتُ لها نموذجَ قريبةٍ قرّرت بعد التقاعد أن تعمل ثلاثةَ أيامٍ فقط في عيادتها، و أن تترك مكانها لشبابٍ متخرّجين حديثًا، و كما قالت لي: «حان الوقت لأعتني بنفسي في زمنٍ لا أحدَ يفكّر فيك».
زمنُ الأنانية، حيث لكلّ واحدٍ مشاغله و همومه الكثيرة التي لا تسمح له بالتمهّل و التوقّف أحيانًا. فهل فعلًا نحن لا نقدر على ذلك؟ في الحقيقة نستطيع إيجاد فسحةٍ زمنية، لكنّ الآخرين لا يسمحون لنا بذلك، بحسب طبيبةٍ نفسية. و في بلادنا يعيش الإنسان للآخرين لا لنفسه ؛ فاحتياجات الأسرة و التزامات العمل كبيرة و لا تنقطع، و لا سبيل إلى إيقاف عجلة الزمان أو الرجوع إلى الخلف، هذا و مجتمعاتنا تجرم الراحة و كأننا سجناء محكوم علينا بالأشغال الشاقة. و تمضي الشهور و السنون، و يتعاظم الشعور بالإنهاك و الإرهاق الفكري و الجسدي، و تبدأ الأمراض، لندرك متأخّرين جدًا أنّنا فرّطنا في أعظم نعمة، الراحة ليست ترفا بل شرط بقاء و إستمرار و حينها الندم لا ينفع.