سياسةنظرات مشرقةيهمكم

إلى أيّ مدى لا تريد دولُ الخليجِ الفارسي حربًا على إيران؟

بقلم عفاف عنيبة

إلى أيّ مدى لا تريد دولُ الخليجِ الفارسي حربًا على إيران؟
هذا السؤالُ تبادر إلى ذهني بعد قراءتي لمواقف الرياض و قطر. فالموقفُ العربي معروف ؛ إذ عملت هذه الدول تحت المظلّة الأمريكية لعقودٍ من الزمن لتحييد إيران، و هي تُظهر تجاهها ما لا تُضمِره. فالنفاقُ السياسي العربي معروف، و هي تنتهج سياسة التهدئة لا تضامنًا مع إيران، بل لأنّ ما يهمّها قبل كلّ شيء هو استقرارُ المنطقة. فهي تعلم علمَ اليقين أنّ أيّ عدوانٍ على إيران سيطالها لا محالة.

و يبقى السؤال: هل تمتلك هذه الدول من الوزن و التأثير ما يدفع واشنطن إلى التراجع، خاصّةً و أنّ «بني صهيون» عازمون على محاربة الجمهورية الإسلامية، و لا يبدو أنّ أحدًا قادرٌ على إقناعهم بخلاف ذلك؟

المشكلة أنّ القراءاتِ الحالية تتحدّث عن ضعف النظام الإيراني، و عن كونه غير قابلٍ للإصلاح، و عن حجم فسادٍ كبير، غير أنّ هذه التبريرات مُضخَّمة*. فأيًّا كان الوضع الداخلي، لا أحد هناك يريد لبلده عدوانًا أمريكيًا أو إسرائيليًا.

و مرّةً أخرى نقف أمام تجاهل طبيعة الموقف الشعبي الإيراني ؛ فليس من السهل وضعُ خطّة عدوانٍ جديدة و المراهنة على ترحيب الإيرانيين بـ«المحرّرين» المزعومين. هذه الوصفة لم تنجح في العراق، و لن تنجح في إيران. قرارُ الإيرانيين سيادي، و هم وحدهم من يقرّرون مصيرهم. و أيًّا كانت أخطاء دولتهم، فهم المخوَّلون بالتصحيح و مراجعة أداء دولةٍ محاصَرة من كلّ جانب.

 

*تقارير البنك الدولي و صندوق النقد الدولي، رغم إقرارها بوجود اختلالات اقتصادية حادّة بفعل العقوبات، لا تتحدث عن انهيار وشيك للدولة. كما أنّ خبرة العقوبات الطويلة أفرزت مجتمعًا متكيّفًا، لا مجتمعًا مرحّبًا بالغزو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى