نظرات مشرقةيهمكم

تحول سلاسل التوريد إلى أداة ضغط سياسي-اقتصادي

بقلم عفاف عنيبة

الحربُ الاقتصاديةُ بين الكبار تجري على مستوى دقيق و معقّد ؛ فالصين تملك أوراقًا مهمّة لمواجهة شروط التصدير الأمريكية التعجيزية، و قد اتخذت في أكتوبر 2025 قرارًا بفرض قيود على رقائق نيكسبيريا (Nexperia). و كان لهذا التقييد انعكاسات مباشرة على صناعة السيارات الأوروبية، و هكذا أثبتت الصين أنها قادرة على التحكم في نقطة اختناق شديدة الحساسية في إنتاج التقنيات التقليدية.

و ينبع موقف الصين من رفضها لضوابط التصدير الأحادية، فضلًا عن الأهمية الحيوية لرقائق نيكسبيريا، إذ تُستخدم في تشغيل الوسائد الهوائية و أنظمة الإضاءة و الطاقة داخل المركبات. و من الصعب استبدال هذه المكونات نظرًا لمعايير الاعتماد و الموثوقية العالية التي تخضع لها.

و تجدر الإشارة إلى أن شركة نيكسبيريا مملوكة لرأس مال صيني، و يقع مقرها في هولندا. و بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها هذه الشركة، قررت الحكومة الهولندية تعليق مهام رئيسها التنفيذي تشانغ شيويه تشنغ، و وضع حقوق التصويت التابعة للشركة الأم الصينية تحت إدارة هولندية مستقلة. و قد جاء هذا الإجراء الهولندي في سياق ضغوط أمريكية واضحة.

و عقب الاتفاق الأمريكي-الصيني الذي جرى لاحقًا، و الذي جُمّدت بموجبه الحرب التجارية بين الطرفين لمدة عام، أعلنت الحكومة الصينية تخفيف قيود التصدير المفروضة على نيكسبيريا، و سمحت بتدفق معقول لشحنات الرقائق. و هكذا نرى وتيرة التدافع بين العملاقين، و كيف تدير واشنطن و بكين هذا الصراع حفاظًا على الريادة التكنولوجية و الاقتصادية، بما له من تداعيات تمسّ العالم بأسره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى