
الحمد لله ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد و على آله و صحبه و سلم، و بعد:
يقول الشيخ الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي أستاذ العقيدة بكلية الشريعة بالمدينة المنورة في شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري رحمه الله:
“الوجود لا تكتمل به النعمة، إنما تكتمل النعمة بالهداية، و إلاّ وجود مع الشرك العدم خير منه، هذا مصيرنا، إذا وجدنا و إذا خلقنا، فإمّا إلى الجنة و إمّا إلى النار، حاجة المخلوق إلى الهداية أعظم من كل شيء.
لا يستقيم عبد على المتابعة و الإخلاص إلاّ وجد حلاوة الإيمان، و هي أعظم من الحلاوة الحسية، لا تذهب و لا تنقضي، و تظهر آثارها على الجوارح،
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:( ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله و رسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، و أن يحب المرء لا يحبه إلاّ لله، و أن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار) أخرجه البخاري و مسلم. ممّا سواهما من المخلوقين، لا تكون محبة رسول الله كمحبة الله و لكن تكون محبة في الله تعالى.
( و أن يحب المرء لا يحبه إلاّ لله) أحبه لأنّه يصلي، و يصوم، ضابط هذه المحبة لا تزيد بإحسانه إليك و لا تنقص بإساءته إليك.
لا ينظر إلى سبب آخر، هذه المحبة عزيزة، ميزانها عزيز، بخلاف الجرأة اليوم، أمور عجيبة، يقول أحبه في الله و إذا غضب عليه انعكست الأمور، هذه المحبة إذا بلغتها ستجد حلاوة الإيمان.
(أن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) هذا مقتضى الإيمان، إذ حقق هذا أصبح الإيمان في قلبه كالجبال، و يتلذذ به الليل مع النهار.
بحسب قوة الإيمان، بحسب هذه الخصال يجد المسلم حلاوة الأيمان.
عن ابن عباس رضي الله عنه قال:” من أحبّ في الله، و أبغض في الله، و عادى في الله و و الى في الله فإنه تنال ولاية الله بذلك، و لن يجد عبد طعم الإيمان و إن كثرت صلاته و صيامه، حتى يكون كذلك، و قد صارت عامة مأخاة الناس على أمر الدنيا، و ذلك لا يجدي على أهله شيئا ” يقرّب و يبعد في الله، لا يرفع مخلوقا إلاّ بطاعة الله، و هذه هي حقيقة العبودية، أنت أيها المخلوق لست بشيء، تخضع لأمر الله، ليس لك من الأمر شيء، كن سهلا محب لأولياء الله، شديد على أعداء الله.”
المؤمنون مودّتهم باقية، لأنها لله، إذا كانت لغير الله مآلها إلى الخصومة و العداوة، قال تعالى:{ و تقطعت بهم الأسباب}.
ولاية الله منزلة عالية في الإيمان، و عصمة، يصبح صاحبها منقادا لله عزّ وجل.” اللهم منّ علينا بحلاوة الإيمان يا منّان يا كريم.”
هذا و الله أعلم و الصلاة و السلام على رسول الله محمد و على آله و صحبه و سلم.