سياسةنظرات مشرقةيهمكم

بدون تحالف إقليمي فعلي سنعيش مزيد من الدمار

بقلم عفاف عنيبة

الموقفُ السياسي الذي يُبنى على فرضية انقلابٍ داخلي في الولايات المتحدة يتجاهل حقيقةً أساسية، و هي أنّ الإدارة الأمريكية، مهما كانت أوضاعها الداخلية، ستظلّ متمسكة بثوابت سياستها الخارجية مقابل تغير الأساليب فقط*. و حتى التوجّه الانعزالي للإدارة الحالية لن يكون كليًا، بل سيخدم في المقام الأول وهمَ الريادة و احتكارَ دور القوة العظمى الأولى.
فترامب يملك العديد من الأوراق التي يمكنه استخدامها متى شاء.
أمّا ملاحظةُ الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حول ضرورة إحلال تعددية قطبية لتفادي تغوّل قوةٍ واحدة أو ثنائية، فهي ليست واقعًا قائمًا، بل احتمالًا قيد التشكل، يحتاج إلى وقتٍ و ظروفٍ ملائمة ليكتمل هذا الشرط الحيوي. غير أنّ الوضع الحالي في عالمنا العربي الإسلامي لا يحتمل الانتظار.
فتحييدُ إيران يُعدّ أولويةً لدى واشنطن و تل أبيب، و الاكتفاءُ بإطلاق تحذيرات من مغبّة الهجوم غيرُ كافٍ. نحن في حاجةٍ ماسّة إلى تحالفٍ إقليمي قوي و فعلي لإرسال رسالة رادعة إلى ترامب و تل أبيب، إذ من دون تحالفٍ عسكري جاد لن نُجنّب أنفسنا مزيدًا من الدمار و الضعف.

و تشير مراكز بحث Carnegie و Brookings إلى أنّنا لم نتعلّم بعدُ من دروس الماضي، و أنّ البراغماتية الأنانية قصيرة الأفق لا تزال تتحكم في قراراتنا.

* هذا ما تؤكده وثائق استراتيجية الأمن القومي المتعاقبة الصادرة عن البيت الأبيض، بغضّ النظر عن الحزب الحاكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى