
«عندما أدخل القاعة، كلُّ همّي إلقاء الدرس و الهروب من المكان. ما الجدوى من التواجد بين طلبة لا أحد منهم يستمع إليك، و هم يتحدثون فيما بينهم بصوتٍ مسموع، بينما أجتهد في شرح الدرس و تزويدهم بمعلومات قيّمة ؟ الصمتُ أفضلُ لي حينها»*.
هذا ما باحتْ به البارحة دكتورة، فتفهّمتُ موقفها و قرارها بعدم تقديم محاضرات العام المقبل. فالطالب اليوم غير طالب الماضي ؛ إذ لم يعد يبذل جهدَ أسلافه، باعتبار أنّ الدروس باتت جاهزة على منصّات متخصّصة، كما أنّ اهتمامه ينصبّ على يوم الاختبار أكثر من تقديره لمحتويات البرنامج.
و لن يتعامل مع الأستاذ المحاضر باعتباره فرصةً ثمينة لتعميق معارفه و الأخذ عنه المزيد، بل على العكس من ذلك، يحضر محاضراته مكرهًا متبرّمًا، ليخرج من القاعة فارغَ الوفاض.
رأيُ الدكتورة كان صارمًا: «بالنظر إلي أوضاع التعليم الجامعي، هذه النوعية من الطلبة لن تخدم البلاد، و لن تُقدّر تضحيات من سبقوهم، و هذا مقلق حقًا».
نعم، هو مقلق؛ فالاتجاه العام بات يتمثّل في عيش اللحظة دون التفكير في تبعات الحاضر و المستقبل، و دون استعداد للعمل المتقن المتأني. السرعة و الاستهلاك، هذا كلّ ما يرنو إليه جيلٌ واسع من طلبة اليوم، إلا من رحم ربك.
* عدّة تقارير رسمية حديثة تؤكد تراجع الانخراط الأكاديمي (Student Engagement) داخل القاعات، مقابل صعود ثقافة الاستهلاك المعرفي السريع، المرتبط بالمنصات الرقمية و التعلّم المجزّأ.
السلام عليكم.
قرأت المقال و انا أتحسر ، كأستاذة ، و قبل المقاعد ، كانت لدي بعض المتربصات ، و حين أطلب منهم بعض التحضيرات للدروس أو الامتحانات ، يحضرون لي العمل وهو صورة طبق الأصل لما يوجد في المنصات ، وهذا كان يغضبني و أطلب منهم التفكير قليلا لان طريقة طرح الاسئلة قد تغيرت و يجب إحترام المنهجية المقررة ، و كنا مناقش سؤال بسؤال لكن مع الأسف الكل يبحث عن ماهو سهل الإستهلاك. فهم لا يدركون السعادة لما نتعب و نركب بأنفسنا الأعمال و تكون فيها حس و شعور الاستاذ فيه الجديد و الاكتشاف .
نتمنى أن يعود الطلبة الى المطالعة القراءة.