سياسةنظرات مشرقةيهمكم

لماذا لا تتحرك الدول الضامنة للهدنة و مجلس السلام غطاء لإدامة الإبادة الجماعية

بقلم عفاف عنيبة

المرحلةُ الثانيةُ من الهدنةِ المزعومة تُفرَض فيها، وفق الرؤية الأمريكية، مسألةُ نزعِ سلاحِ حماس، في حين أنّ المعلومَ أنّ العدوَّ الصهيوني لم يلتزم بأيٍّ من شروط المرحلة الأولى، بينما التزمت حماس بها التزامًا كاملًا.
الأوضاعُ في غزة بلغت درجةً من التعفّن الخطير، و لا يُفهَم الإصرارُ الأمريكي على تشكيل ما يُسمّى «مجلسَ سلام»؛ فأيُّ سلامٍ يُرجى و الحالُ في غزة أشبهُ بموتٍ محتَّم؟

كأنّ الخطةَ الخفيةَ للعدو، بالتواطؤ مع حليفه الأمريكي، تقضي بتقويض موادّ الهدنة عمدًا، لاستكمال مراحل التطهير العرقي في غزة، ثم الانتقال لاحقًا إلى الصفقة التي روّج لها ترامب في حملته الانتخابية الثانية : تفريغ القطاع و تحويله إلى منتجعٍ سياحي.

و هنا يُطرَح السؤال الجوهري: أين هي الدولُ الضامنةُ لتنفيذ بنود الهدنة؟ و ماذا تفعل في هذا «مجلس السلام»؟

ثم لماذا الإصرار على تشكيل «مجلس سلام» في ظل:

* حصار شامل،
* دمار ممنهج للبنية التحتية،
* و منع الإغاثة الإنسانية،
و هذا يتعارض صراحة مع:
* ميثاق الأمم المتحدة (المادة 1)،
* واتفاقيات جنيف الرابعة التي تشترط حماية المدنيين كمدخل لأي تسوية.

دولٌ مثل تركيا و قطر و باكستان و السعودية و إندونيسيا تملك أدوات ضغط حقيقية على الإدارة الأمريكية؛ فمجرّد التهديد بسحب الاستثمارات السعودية، مثلًا، من السوق الأمريكية كفيلٌ بإحداث فارق ملموس.

ما يجري حاليًا في غزة هو استمرارٌ ممنهجٌ لجريمة إبادة جماعية ؛ فالعدو الصهيوني لم ينسحب من الأراضي التي احتلّها، بل يواصل التوسّع و التقدّم في مناطق ذات كثافة سكانية عالية، يقتل و يشرّد كما يشاء.
و عليه، فإنّ الضامنَ للهدنة يتحمّل مسؤوليةً أخلاقيةً و سياسيةً مباشرة، و ما نراه اليوم هو انصرافُ هذه الدول عن واجباتها تجاه أهلنا في غزة.

ليس هناك أفظع من تنكّر ذوي القربى لآلام شعبٍ محاصر، رهينةِ عدوانٍ صهيوني و دعمٍ صليبيٍّ غربي.
يريد الفلسطينيون في غزة تحرّكًا فاعلًا من الدول الضامنة: يريدون أفعالًا لا بيانات شجبٍ و إدانة، يريدون ضغوطًا سياسية و اقتصادية، بل و حتى عسكرية، فذلك ليس مستحيلًا في وقتٍ لا يعبأ فيه العدوّ بأيّ قانون أو ميثاق دولي.

و للتذكير، الدول التي:

* تشارك في الرعاية،
* أو تُمنَح صفة الضامن،
تتحمّل وفق القانون الدولي مسؤولية منع الجريمة لا الاكتفاء بإدانتها.

 

*تؤكد تقارير الأمم المتحدة (OCHA)  خروقات الاحتلال المتواصلة حتى أثناء فترات التهدئة.
* تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)  استمرار العمليات العسكرية في مناطق مدنية رغم الاتفاقات المؤقتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى