
يحتاج الازدهارُ الاقتصادي إلى مناعةٍ أخلاقية، لا إلى توطين صناعاتٍ أجنبية فحسب. كثيرةٌ هي المجالات الصناعية التي لا بدّ لنا من إحيائها و دفعها إلى الأمام. و مهما وضعنا قوانين و لجانًا لتسهيل عملية الاستثمار الوطني في أيّ دولةٍ من دولنا، فإنّ المستثمر سيواجه—حتماً—عراقيلَ و بطئًا في المعاملات ؛ فالرقمنة، إلى حدّ الساعة، ليست بالفعالية المرجوّة.
و نحن في حاجةٍ أيضًا إلى ترسيخ ثقافة الاستهلاك المحلي ؛ إذ إنّ إحدى الأسلحة التي نواجه بها الأعداء تكمن في الاكتفاء الذاتي في العديد من المواد و المنتجات، و أهمها الغذائي و المعرفي. فتصدير—مثلًا—مواد التجميل ليس بالأهمية التي تحتلها التجهيزات الدقيقة و رقائق البرمجة.
علينا الكفّ عن اعتماد وصفات الغرب في تنويع الاقتصاد ؛ فهم لهم أجندتهم، و نحن لدينا أجندتنا، و المصالح تتعارض. و التركيز على إفريقيا أمرٌ إيجابي، و الأهمّ هو تكثيف التواصل و أوجه التعاون على كل المستويات. فليس هناك أفضل من المراهنة على قارتنا ؛ إفريقيا آفاقُها واعدة، و لها موارد بشرية و مادية ضخمة، و حسنُ استغلال كلّ ذلك يتطلّب حضورًا مستمرًّا في أهم عواصمها و أسواقه و لن ينجح دون بنية لوجستية و مصرفية و دبلوماسية اقتصادية قوية.