خواطرنظرات مشرقةيهمكم

من لا يستعدّ يُستبعد

بقلم عفاف عنيبة

أبناءُ الملوك في شمال أوروبا يتلقّون تدريبًا عسكريًا، و يُهيَّأون نفسيًا لتحمّل مسؤوليات المواجهة العسكرية المحتملة مع روسيا أو الولايات المتحدة. فالخطابُ السياسي في البلدان الإسكندنافية، بما فيها هولندا، يلحّ على ضرورة استباق أيّ مفاجأة عسكرية غير مرغوب فيها.
و قد أجّجت أطماعُ الإدارة الأمريكية المخاوفَ الأوروبية، و زادت من حدّة النقاش حول التبعية الأمنية داخل حلف شمال الأطلسي للولايات المتحدة.

و المفارقةُ العجيبة أنّنا، نحن في الجنوب، لا نبالي بما يجري على أراضينا من نزاعات لا تنتهي و عدوان مستمر، و لم يفكّر أحدٌ بجدّية في تفعيل التدريب العسكري أو في تهيئة الشعوب نفسيًا لما هو آتٍ و ضمان بذلك الجاهزية الإجتماعية، و كأننا نعيش في كوكبٍ آخر غير معنيّين بالتحوّلات الكبرى التي تشهدها منطقتنا.

مرةً أخرى نقف أمام معضلة حقيقية : غياب التقدير الصحيح للمخاطر التي تكتنف وجودنا. ففي معسكر الأعداء، لا أحد منهم يريد لنا الخير، و هم عازمون على إبقائنا في دائرة التخلف و الفوضى، و نواياهم معلومة. فإلى متى سنظل نراوغ و نغالط أنفسنا و نتجاهل خطط العدو؟

 

*الدول الإسكندنافية (السويد، النرويج، فنلندا) أعادت منذ سنوات تفعيل التجنيد الإجباري و وسّعته ليشمل النخب، في إطار مفهوم الدفاع الشامل (Total Defence)، و هو موثّق في استراتيجيات الدفاع الوطنية الصادرة عن وزارات الدفاع هناك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى