سياسةقضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

الرهان علي قارة آسيا

بقلم عفاف عنيبة

في كتابه “صدام الحضارات” ركّز صاموئيل هنتنغتون كثيرًا على دور و وزن قارة آسيا في انحسار الدور الريادي للغرب. لاحقًا راجعتُ الوزن الاقتصادي لآسيا، باعتبار أنّ الاقتصاد هو الذي يوجّه السياسات الدولية، لا المبادئ و لا المثل؛ فالمصالح تسبق أيّ شيء آخر.

و قد انتبهتُ إلى العديد من العوامل التي تمنح قارة آسيا فرصًا كبيرة لمزاحمة ريادة الغرب بجدّية، و انتزاع احتكاره للمراتب الأولى. و هذه بعض المعلومات العملية التي تعطينا فكرة وافية عن مكانة آسيا في الاقتصاد العالمي:

تساهم هذه القارة بنسبة 45% من الاقتصاد العالمي إذا كان القياس بتعادل القوة الشرائية (PPP)، و هو رقم أقرّه صندوق النقد الدولي و البنك الدولي. و تُعدّ الصين أكبر دولة صناعية في العالم، أي أنّها تسبق الولايات المتحدة الأمريكية. و هناك دول آسيوية أخرى ذات وزن صناعي معتبر، مثل: الهند، كوريا الجنوبية، فيتنام، إندونيسيا، اليابان. كما أنّ آسيا تنتج أكثر من نصف الإنتاج الصناعي العالمي.

و تُعتبر الصين أكبر مُصدّر في العالم، و تشكل آسيا أكثر من 40% من تجارة العالم. كما تملك القارة سيطرة كبيرة على قطاعات: الإلكترونيات، الرقائق، الهواتف الذكية و مكوّناتها، البطاريات، و السيارات الكهربائية. و هي كذلك من أكبر منتجي الأرز، و الشاي، و الأسماك، و السكر.

و بناءً على هذه المعطيات، علينا أن نفكّر ككتلة مسلمة في المراهنة على آسيا، و الإنفتاح علي القوي الآسيوية المتعددة لا على الغرب الآفل. فبإمكاننا تطوير علاقاتنا الاقتصادية و السياسية مع آسيا، و تفعيل دورنا معها بشكل يخدم مصالح المسلمين، خاصة في ملفات فلسطين و مقاومة الهيمنة العسكرية و السياسية و الاقتصادية للغرب.

و لا بدّ لنا من فهم هذا المعطى جيدًا: ما يربطنا بآسيا أكثر بكثير مما يربطنا بالغرب المتغطرس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى