الخطر ليس في انخفاض الولادات، بل في انهيار معنى الأسرة و التربية.
بقلم عفاف عنيبة

مؤشر المواليد في دولنا يدقّ ناقوس الخطر؛ فالنمو السكاني في انخفاض مستمر، كما يحذّر المختصّون منذ مدة. لكن السؤال الذي يتبادر إلى ذهني: ما الفائدة من خطٍّ تصاعدي للولادات إذا كان الطفل سيولد في بيتٍ خالٍ من الأبوين؟ ما الفائدة من ولادة طفل لن يحصل على التربية الإسلامية الرسالية التي تجعله فردًا صالحًا لمجتمعه و عقيدته و أمته الإسلامية ككل؟ و ما الفائدة من مجيء رضيعٍ مسلم إلى عالم لا يحميه، و لا يضمن له حياة كريمة، و لا استقامة أخلاقية سامية؟
منذ عقود و أنا أتابع من حولي الولادات و مجيء الأطفال إلى الحياة، بينما أسرهم غير مهيّأة لاستقبالهم: لا روحيًا، و لا نفسيًا، و لا تربويًا، و لا ماديًا. يكبر الصغير في مجتمعات مسلمة منهارة أخلاقيًا، و منحطة حضاريًا، و أول ما يُغرس فيه هو الشعور بالدونية، ثم يُلقَّن أنّ عليه أن يتعلم أخلاق الخبث و الانتهازية ليتمكن من العيش. ولا يهمّ إن رضي ربّ العباد عن سلوكه ؛ المهمّ و الأهمّ أن يعيش وفق منطق الاحتيال و الخداع.
لقد ربّت أنظمة الحكم في عالمنا أجيالًا و أجيالًا على كل ما يعادي السلوك الأخلاقي الإسلامي المستقيم. و الوضع على ما هو عليه نتيجة طبيعية لمسارٍ وضعيٍّ ناصب العداء للدور الفطري للمرأة و الرجل على السواء. إن انخفاض الولادات يقلّل من نسبة استمرارية مجتمعاتٍ مادية منحرفة، كل همّها لقمة عيش تضمن لها حياة المذلّة، و تنفي عنها معنى الآخرة…