
منذ أشهر حذّر احد المحللين من مخاطر الذكاء الاصطناعي في الصناعة العسكرية، باعتبار أنّنا سنواجه جيوشًا من آلاتٍ ذكيّة، لا بشرًا. و تحدّث عن كيف أنّ التقنيات العالية في مجالٍ حسّاس مثل الدفاع ستتحوّل تدريجيًا إلى تهديدٍ مباشر، و بأقلّ كلفةٍ بشرية، و بخسائر لا مثيل لها في المعسكر المعادي.
في رأيي، أكبر خطرٍ كامنٍ هو في ترسانة السلاح النووي. أمّا تطوير الذكاء الاصطناعي عسكريًا فهو واردٌ و معلوم، و القوى الكبرى تتنافس على الفتك ببعضها البعض عبر جيوشٍ آلية. و هذا ليس بجديد؛ فالعدوان على غزة كان فرصةً ذهبية للمجمّع الصناعي العسكري الغربي للتجريب على البشر بأسلحته الفتّاكة.
و نحن نتجه أكثر فأكثر إلى لغة السلاح، مع تحييد الحوار و الأدوات الدبلوماسية. و هذا أيضًا ليس غريبًا في عالمٍ منكفئٍ على نفسه أكثر من أيّ وقتٍ مضى. إنّهم يُحضّرون لحروبٍ و ضرباتٍ جراحية و خططٍ دقيقة، و في المقابل تقف من الجهة الأخرى دولٌ و شعوبٌ متخلّفة تسعى لإيجاد مكانٍ متواضع لها في ظلّ صراعٍ محتدم بين الكبار.
هل سننجو؟ ما نعرفه اليوم أنّ البقاء للأقوى، و لا مناص لنا من التحضير لعالم ما بعد العولمة. فهل سندرك لزومية التحرّك، و بالوسائل الملائمة؟ صراحةً لا أدري.