
أقاموا الدنيا و لم يُقعدوها على أمٍّ وقع اختطافها، و سكتوا عن إبادةٍ جماعية في غزة. بل إنّ هناك من يُنكر ما حدث من قتلٍ و سجنٍ و تعذيبٍ في غزة. ثم يخرج علينا وزيرٌ أولٌ فرنسيٌّ سابق قائلًا: ليست حرب أوكرانيا وحدها من تحدّد مصير أوروبا، فإن سقطت إسرائيل سقطنا معها حتمًا.
لهذا لا يهمّهم ضحايا بني صهيون، إنّما يركّزون على مصير كيانٍ محتلّ. فالاحتلال هو الوجه الحقيقي لما يُسمّى بـ”العالم الحر”. و أيّ حريةٍ هذه؟
كثيرون لم يفهموا أنّ الصمت الحالي سيزيد العدوّ تماديًا، و سيزيد ما يُسمّى بالعالم الحر غطرسةً و تعاليًا، و نحن نتعمّد تجاهل الوضع و عدم تسمية الأمور بمسمّياتها.
غزة مختبرٌ لما هو أكبر و أعمق. و الحصار المضروب عليها من العدوّ و الصديق معًا تحدٍّ لكلّ الأطراف. و ما يزال الطريق طويلًا قبل الوصول إلى المحطة النهائية: أي الحرية الحقيقية، لا تلك المزيّفة التي يروّج لها مجلس السلام الأمريكي.
لن ينسحب الفلسطينيون الصادقون من أرضهم، و هم قادرون على إدارة غزة مهما كانت التهديدات و المخاطر، و مهما بلغت وتيرة القصف و الاغتيالات. لم يفهم بعدُ العدوّ الصهيوني أنّ إصراره الإجرامي تقابله إرادةٌ حرّة في الصمود و البقاء و البناء.