
نحن في شهر القرآن الكريم، لكن أين القرآن الكريم من أفعالنا و سلوكاتنا ؟ لا نلمس خُلُق القرآن الكريم و خطاب الرب تعالى مجسَّدًا في أقوالنا و أفعالنا. كثيرون يحفظون القرآن الكريم حفظَ الببغاوات، أمّا فهمُه و عيشُه أعمالًا و نوايا فذلك بعيد كل البعد عن أفهامنا و أفئدتنا.
لماذا أمة الإسلام اليوم في قاع الحضيض؟ مهانةٌ تنام على الذل و تستيقظ عليه، و لا يُحسب لها حساب. ما الجدوى من حفظ القرآن الكريم و نحن لا نعيشه أخلاقًا و أحكامًا، دينًا و دولة؟
بالقرآن الكريم فُتحت قارات، و نُشر نور الإيمان و العلم و العدل، بينما واقعنا اليوم غير ذلك ؛ نحن أبعد عن القرآن بُعد كوكب الزهرة عن كوكبنا. تُقام مسابقات لحفّاظ القرآن كأنه زينةٌ أو نيشانٌ يُعلّق على الكتف أو حول العنق، و لا نتفاعل مع آياته و سُوَره في يومياتنا.
ثم كيف تُختزل العلاقة مع القرآن في الأداء الصوتي أو الترتيب المقامي دون بناء وعي مقاصدي و سلوكي ؟
كيف ننتصر كمسلمين إن جعلنا من القرآن الكريم مصحفًا مجلدًا يصلح للزينة في مكتباتنا المنزلية، إن لازالت هناك مكتبات ؟
رسول الحق، عليه الصلاة و السلام، بشهادة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، كان قرآنًا يمشي. و قد أوصانا، عليه السلام، في حجة الوداع بالتمسك بالقرآن الكريم، أي العمل به لا حفظه حفظًا آليًا.
نحن في غنى عن الحفظ إن لم نسعَ و نجتهد في تطبيقه. يولد مسلمون و يموتون و لم يقرأ أحدهم و لو تفسيرًا واحدًا للقرآن الكريم، فكيف لهم فهمه و العمل به ؟
رمضان شهر الرحمة و المغفرة، فلنراجع موقفنا السلبي و اللامبالي من القرآن الكريم، و لنغيّر ما بأنفسنا من خلال ينبوعه الصافي الخالد.