سياسةنظرات مشرقةيهمكم

قالت: “من أعمل معهم لا أحد منهم يعبأ بجرائم بني صهيون في فلسطين.” لماذا ؟

بقلم عفاف عنيبة

بعد عملية طوفان الأقصى و بداية جريمة الإبادة الجماعية، انتبهتُ إلى ملاحظة أبدتها صديقة الطفولة، و هي تعمل مسؤولةً في قطاعٍ هامّ جدًا و حسّاس في الدولة الجزائرية؛ قالت: “من أعمل معهم لا أحد منهم يعبأ بجرائم بني صهيون في فلسطين.”

لم أُولِ هذا الأمر أهميةً في البداية، لكن شيئًا فشيئًا، و عند تتبّعي لردود الأفعال الشعبية في العديد من الدول العربية و المسلمة، أدركتُ أن ملاحظة صديقة الطفولة تنطبق على شرائح واسعة من شعوبنا. فتساءلت: لماذا؟

فجاءتني الأجوبة كالتالي:

أولًا: إن خُلُق الأخوّة الإسلامية و التضامن بات خُلُقًا غريبًا عن جماهير لا تلتزم بأخلاق الإسلام.
ثانيًا: كثيرون يعتبرون قضية فلسطين قضية خاسرة و فاشلة، باعتبار أن الفلسطينيين أنفسهم، و بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، اعترفوا بحق بني صهيون في احتلال فلسطين؛ لذلك يرون في المقاومة عبثًا، خاصةً بالنظر إلى اختلال ميزان القوى.
ثالثًا: تبنّي نظام التجزئة العربي خيار الدولتين اضفي شرعنة نفسية و سياسية للإحتلال و بذلك إقتنع  المواطنين المسلمين بأحقية اليهود الصهاينة في أرض فلسطين، كما فهموا أيضًا أن بني صهيون لن يتنازلوا عن فتات الأرض لتُقام عليه دويلة فلسطينية منزوعة السلاح و ذات سيادة منقوصة.
رابعًا: شعوب العرب و المسلمين اليوم شعوب منفصلة عن انتمائها الحضاري؛ فهي لا تعيش لله، و هي متخلّفة حضاريًا و معرفيًا، فكيف لها أن تنصر إخوانها في العقيدة في فلسطين؟
خامسًا: تطبيع كثير من الدول العربية و المسلمة مع العدو الصهيوني جعل الناس ينفرون من مساندة إخوانهم، خوفًا من الإجراءات العقابية لحكوماتهم المطبِّعة.
سادسًا: روح الانهزامية منتشرة بين الجموع العربية و المسلمة، و هكذا باتت الإبادة الجماعية في فلسطين همًّا إيرلنديًا أكثر منه همًّا من هموم العرب و المسلمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى