
في السنوات الأخيرة دأب الخطابُ الرسمي في الجزائر على التحذير من التهديدات الخارجية، و راح المحلّلون يعدّون السيناريوهات حول مآل الأوضاع المتوترة في المنطقة. و لي رأي في هذا المجال: لا تمثّل الجزائر تهديدًا وجوديًا لبني صهيون؛ فهي إلى حدّ الساعة لم يُسجَّل لها أي دعم مباشر للمقاومة الفلسطينية أو اللبنانية : لم تموّل و لم تُسلّح. فكيف يمكنها أن تهدّد بني صهيون؟ أمّا موقفها الدبلوماسي من الاحتلال الصهيوني فلا يعدو أن يكون موقفًا دبلوماسيًا ليس أكثر.
إذا كان هناك توتر، فذلك يكون ـ على الأغلب ـ في دول الساحل غير المستقرة، و في ملفّ الصحراء الغربية. لا أدري إلى ماذا ستفضي علاقة الجزائر بالمغرب الأقصى، لكن المعلوم أنّ وتيرة التسلّح لدى كلا الطرفين لها مخرجان: إمّا الردع، و إمّا مواجهة عسكرية محدودة.
نحن بحاجة إلى منطق قريب من فكرة صفر مشاكل التي انتهجتها تركيا. و مشكلة دول المنطقة أنّها تائهة في صراعات داخلية لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من الفرقة و التنافر و هشاشة الأوضاع، و هذه تتيح للأعداء التقليديين اللعب على أوتارها.
البحث عن تحالف أمني مع قوى أكبر ليس الحل. ما نحن في حاجة إليه هو: العمل من أجل حوكمة عادلة، و تبنّي سياسة “خطوة خطوة”، و بناء مناعة أخلاقية و سياسية و اقتصادية لمواجهة التحديات من كل جهة. غير ذلك، فنحن من متاهة إلى متاهات.