
في إحدى آخر تصريحات وزير الخارجية الإيراني نبّه إلى أنّ أي هجوم على إيران سيُقابَل بضرب القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج الفارسي. و هنا لا بدّ من وقفة: لماذا كل هذا الحشد العسكري الغربي في الخليج الفارسي؟
منذ بدايات الثورة الإسلامية في إيران، و المرشد الأعلى يطالب بحوضٍ بحريٍّ خالٍ من الوجود العسكري الأمريكي، و في كل مرة يُقابَل هذا المطلب بصمتٍ لا صدى له و لا استجابة.
دويلة صغيرة مثل قطر تضمّ أكبر قاعدة عسكرية أمريكية، ناهيك عن القواعد الموجودة في العراق. نحن أمام رؤية قصيرة لدى دول مجلس التعاون الخليجي: كل ما يهمّهم تأمين عروشهم و كراسيهم، أمّا الأمن الإقليمي فـ “الضامن” له هو الجيش الأمريكي و حلفاؤه.
و إذا لم يفهم بعد قادة الخليج ضرورة الحدّ من الوجود العسكري الأمريكي، فما جدوى التوسّط بين واشنطن و طهران و العمل على تخفيض التوتر بينهما؟ كيف لإيران أن تأمن جانب عدوٍّ قواعده على مرمى من حدودها؟
ثم إن التظاهر بعلاقات جوارية طيبة لا يجدي نفعًا، و لسان الواقع يثبت تعاونًا و تواطؤًا مع العسكر الأمريكي و مخابراته.
فكرة الاستقرار الدائم في المنطقة فكرة طوباوية، صراحة. نسبة التوتر و النزاعات في تصاعد مستمر، و ليس اجتماعًا استثنائيًا لقادة في قطر ـ مثلًا ـ من شأنه ردع العدو في تل أبيب.
أمريكا و الصهيونية وجهان لعملة واحدة: الهيمنة من أجل تنفيذ أجندة التدجين و العمالة، ليس أكثر.