سياسةنظرات مشرقةيهمكم

ملف النووي الإيراني سيحدد ملامح مستقبل الشرق الأوسط

بقلم عفاف عنيبة

بالعودة إلى الملف النووي الإيراني، سبق و أن قلتُ إنّه لا أمان مع الإدارة الأمريكية. و من يُحرّك هذا الملف بشكلٍ مقلقٍ جدًا هم بنو صهيون الذين يجهّزون أنفسهم لجولة جديدة من الحرب ضد إيران.

مشكلة المسلمين في هذا الزمن أنّهم يجتمعون أحيانًا لإبعاد شبح الحرب عن كراسيهم، لكنّهم في المقابل لا يفعلون شيئًا ذا بال لوضع حدٍّ نهائي للدور المُخرّب الذي يجسّده الاحتلال الصهيوني. يضعون كل بيضهم في سلة واشنطن، و كأنّ واشنطن عاصمةٌ في المريخ. و نحن نعلم خلفية الإدارة الأمريكية: أمن بنو صهيون أولوية الأولويات، بل يفوق حتى المصالح العليا لأمريكا.

الوضع الحالي غير مريحٍ لكل الأطراف، و خاصة الطرف المسلم. نحن نواجه تحديات خطيرة على عدة جبهات، و بالتحديد جبهة بنو صهيون. فالإلحاح على تجريد إيران من صناعة الصواريخ مؤشرٌ على تصلّبٍ مدروس من الجانب الأمريكي، و هامش المناورة من الجهتين ضيّق. فلا يجب أن يُفهم من ذلك أنّ إيران ستقبل بكل شيء.

فمطلبها بتخفيض نسبة التخصيب مقابل رفع العقوبات كليًا مطلبٌ مشروعٌ و معقول، إذ إنّ إحدى الأزمات الحادة التي تعاني منها إيران داخليًا هي عبء العقوبات القاسية جدًا علي الإقتصاد، و هذا العامل يلعب عليه كثيرًا الطرف الأمريكي-الصهيوني.

فبين إسقاط النظام ـ و هو مطلبٌ صهيوني بالأساس ـ و بين مساحة التفاوض بين الجانبين، هناك الكثير من المطبات و المنعرجات الخطيرة. و ما ستفضي إليه المفاوضات إن استمرت، و لم يسبقها عدوانٌ جديد، سيُحدّد ملامح منطقة الشرق الأوسط لخمسين سنة قادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى