
شهرُ رمضان على الأبواب: شهرُ التوبةِ و الغفران، شهرُ النجاةِ من النار، شهرُ ليلةِ القدر و نزولِ الوحي، شهرُ القرآن الكريم بامتياز. و ككلِّ عامٍ لنا وقفاتٌ مع هذا الشهر الكريم، و كلُّنا رغبةٌ في تأصيل فهمٍ صحيح، و عبادةٍ متبصّرةٍ لأقدس الشهور قاطبة.
فما نغرسه في شهر البركات علينا أن نجنيه في بقية الشهور. و قد حبَا اللهُ عزّ و جل أمةَ الإسلام بالكثير من النِّعم و المزايا، و أفضلُ النِّعم يظلّ شهرَ الصوم و التقوى: شهرٌ نتعلم فيه الكثير من الأخلاق الإسلامية، كالتجاوز عن الأخطاء، و كظم الغيظ، و حفظ اللسان، و صيانة الجوارح عمّا يغضب الله عزّ و جل.
إنه شهر التدبر و التأمل في ملكوت الخالق تعالى، و هو شهرٌ نقاسم فيه الضعيف و الجائع طعامنا، و نكثر من الصدقات لله، و نقلل من الكلام، و نمتنع عن الثرثرة.
شهر رمضان فرصة لتجديد العهد مع الله عزّ و جل؛ نجدد إيماننا، و نراجع ذواتنا و أعمالنا، و نكثر من الدعاء، داعين الله تعالى أن يتقبل صيامنا و قيامنا، و أن يغفر لنا. و هو شهرٌ نطوي فيه صفحةً و نفتح صفحةً جديدة، تسمح لنا بتصحيح الأخطاء، و تقويم اعوجاج النفس الأمّارة بالسوء، و توطيد الروابط الزوجية و الأسرية.
هكذا نريد شهر رمضان، لا كما دأب العوامّ و الإعلام على جعله مناسبةً للإسراف و التبذير و اللهو و المنكرات.
صيامٌ مقبول و ذنبٌ مغفور إن شاء الله، و أهلًا وسهلًا بتاج الشهور: رمضان المبارك.