
“العالم من حولنا ينهار و نحن بلا حراك” ؛ هذا ما كان يجول في بالي و أنا أستمع إلى صديقة الطفولة. و فجأة انتبهتُ إلى ما كانت تقوله:
“كيف لمذهبٍ وصفوه بأقبح النعوت، و عظّموا من شأن أهل السنة و الجماعة… كيف لأتباع هذا المذهب الفاسد أن يهابه الأمريكيون و بنو صهيون، و يحسبون لهم ألف حساب، و يدقّون طبول الحرب بكل أنواعها ضدهم… و نحن من مذلّة إلى أخرى؟”
فسارعتُ إلى التصحيح: القضية ليست مذهبًا بعينه ؛ أهل فارس أعدّوا العدّة، و ضحّوا بالغالي و النفيس من أجل كسر شوكة العدو، بينما نحن نكره الموت و لم نُعِدّ العدّة. هذا كل ما في الأمر.
هذا هو الفارق الذي يميّز بين مسلمين و مسلمين؛ فالعرب و بعض المسلمين مجرد أصوات صاخبة، و آخرون لهم وزنٌ و ثقل، و يُنظر إليهم بهيبة و احترام.
فواشنطن مثلًا، تحت إدارة ترامب، فاوضت حماس الفلسطينية عبر قنوات إتصال غير مباشرة، و لم تعبأ بمنظمة التحرير الفلسطينية و لا بسلطة رام الله. وحده من يكرّس وجوده بالأفعال يُعتدّ به، أما البقية فلا مكان لهم و لا تأثير.
يُعلن المستشار الألماني ميرز، في اجتماع ميونيخ للأمن، نهاية النظام الدولي و المواثيق الدولية، و أن الكلمة اليوم للأقوى… و كل ما نحسن فعله الصمت!
فكرة عالمٍ بلا أعداء فكرة طوباوية حالمة. نحن نعيش في عالمٍ إن لم تُحسن ردع الأعداء داسوا عليك دَوْسًا. أما اللجوء إلى مظلة أمريكية فلا معنى له ؛ لأن الإدارة الأمريكية نفسها عدو. فكيف تحتمي من العدو بعدوّك ؟