
ثمن المديونية الفيدرالية الأمريكية يفوق ميزانية البنتاغون، و واشنطن تُحضِّر لحروب لا لحربٍ واحدة. تبلغ نسبة الدين العام نحو 100% من الدخل القومي في عام 2025. و الظنّ بأن الحرب تحلّ الخلافات و النزاعات محض وهم. و المستفيد من الحروب بنو صهيون في فلسطين المحتلة، أمّا فاتورة الحرب فسيدفعها المواطن الأمريكي.
من الناحية الاقتصادية، تشير بيانات رسمية صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية و مكتب الميزانية في الكونغرس (CBO) إلى أن الدين الفيدرالي الأمريكي تجاوز في السنوات الأخيرة حجم الناتج المحلي الإجمالي تقريبًا، كما أن مدفوعات الفائدة السنوية أصبحت من أكبر بنود الإنفاق الفيدرالي، و تقترب أحيانًا من مستوى الإنفاق الدفاعي أو تتجاوزه وفق تطورات أسعار الفائدة.
و قد أصبح من المألوف أن تكون مصلحة الفئات الهشّة من شعبه آخر ما يُؤخذ بعين الاعتبار في قرارات ساكن البيت الأبيض. و مغامرة الدخول في صراعات كبرى في عام انتخابات تشريعية نصفية قد تزيد من حدّة الانقسامات الداخلية و تؤدي إلى عزوف بعض الناخبين. و كأنّ الإدارة الأمريكية تحتاج دائمًا إلى عدوّ دائم لتبرير إخفاقاتها في السياسة الداخلية و الخارجية.
إنّ تضخم الدين العام يقيّد الاقتصاد الأمريكي، و يؤثر في أولويات الإنفاق الاجتماعي، بينما ينصرف جزء معتبر من الموارد إلى السياسة الخارجية و الإنفاق العسكري. و التركيز على الخارج بدل معالجة التحديات الداخلية يثير جدلًا واسعًا داخل المجتمع الأمريكي. و من يراهن على الحرب لحل أزمات مفتعلة يغامر بمستقبل الاستقرار، إذ لا ضمانات لنتائج يمكن التحكم في مساراتها.