
إذا كان إجمالي الدين العام الأمريكي قد تجاوز نحو 37.4 تريليون دولار في سبتمبر 2025، وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكية و سقف الدين الذي أقرّه الكونغرس، و مدفوعات الفائدة السنوية أصبحت من أسرع بنود الإنفاق نموًا، و قد قاربت أو تجاوزت 1 تريليون دولار سنويًا نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة.
فكيف ستدير الإدارة الحالية خدمة الفوائد؟ و لا سيما أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة يقارب 29 تريليون دولار، ما يعني أن الدين العام يساوي تقريبًا حجم الاقتصاد أو يتجاوزه.
كما أن ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية تمثل نحو 2.2٪ من إجمالي الدين العام لسنة 2025 أي حوالي 850 مليار دولار تقريبًا. الأرقام المتاحة مذهلة و مقلقة لأي مسؤول أمريكي. لكن السؤال المطروح: هل تحظى هذه المعطيات بالأولوية في ظل إدارة تُتهم بالتركيز على الخارج أكثر من الداخل؟ إدارة معنية بالحرب أكثر من معالجة مشاكلها العويصة داخليا.
الحقيقة التي يثيرها هذا النقاش هي أن سقف المديونية يرتفع سنويًا، و أن خدمة الفوائد في تصاعد مستمر. فكيف يمكن، من منظور اقتصادي، ضمان الاستدامة المالية و الحضارية في ظل هذا المسار؟ و كيف لدولة تعتبر نفسها القوة العالمية الأولى و تسعى إلى ترسيخ نفوذها أن تحافظ على موقعها بينما ترتكز ماليتها العامة على دين متضخم؟ و هل يمثل هذا النموذج مسارًا يُحتذى به عالميًا ؟