سياسةنظرات مشرقةيهمكم

أي حياة طبيعية تحت الإحتلال ؟

بقلم عفاف عنيبة

طالعتُ مقالةً حول الأوضاع في الضفة الغربية، فتذكّرتُ حينها محتوى رواية «الشوك و القرنفل» لـيحيى السنوار رحمه الله، و كيف وصف بعضَ أهل الضفة الغربية ممّن قبلوا بالاحتلال لأن تجارتهم و أملاكهم لم تتضرّر.

تعيش القضية الفلسطينية أحلك أيامها، و أزمتها عميقة ؛ فجزءٌ من الشعب الفلسطيني غير مستعد لتقديم تضحيات بلا انقطاع. بعضُهم في الضفة يتحسّرون على افتقادهم لأجواء رمضان، و يتحدثون عن انتشار البطالة، و تسريح العمال الذين كانوا يعملون في أراضي 1948، و ما خلّفه ذلك من أثر كبير على القدرة الشرائية، فضلًا عن التهجير القسري الذي بات يثقل كاهل العائلات.

تساءلتُ: عن أي أجواء رمضان يتحدث هؤلاء؟ هم يعيشون تحت احتلالٍ استيطاني، و مع ذلك ينشغل بعضهم بالأكل و الملبس و السكن و أجواء الشهر الكريم، بدل التركيز على مقاومة الاحتلال. فلسطين في حالة حرب، و بعض مواطنيها منصرفون إلى متاع الدنيا الزائل، و صفوفهم غير موحّدة، فأهلهم في غزة يعيشون حالة جوعٍ مستمرة. أما بنود الهدنة المزعومة، فلم يُطبَّق منها إلا القليل، فيما يبدو بعض سكان الضفة الغربية في وادٍ آخر، و كأنهم يتناسون أنهم يواجهون أحد أشد أشكال الاحتلال قسوة ؛ إذ تقوم الصهيونية على نفي إنسانية الفلسطيني و حقوقه الأساسية.

متى يدرك الفلسطيني أنه لا حياة طبيعية و لا كرامة ما دام وجوده مهددًا بالطرد أو القتل، سواء كان قتلًا مباشرًا أم نتيجة ظروف قهرية ممتدة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى