
أجريتُ البارحة حوارًا مع قريبتي المهاجرة في فرنسا، و هذا تلخيص لما جاء على لسانها : هاجرتُ إلى فرنسا سنة 2004، فالأوضاع آنذاك كانت قد بدأت تتدهور، و المشكلات تتراكم على المهاجر الجزائري خصوصًا. تنقّلتُ بين العديد من المناصب، لكن لم تتمّ ترقيتي أبدًا ؛ فأنا في نظر رئيسي و زملائي جزائرية، أي أجنبية، و هم يمنحون الأولوية في الترقية لأبناء فرنسا الأصليين.
انعدام الأمن ليلًا و نهارًا؛ فأنتِ لا تضمنين، في حال ركبتِ الحافلة، أن تنزلي منها سالمة، إذ تزرع بعض العصابات الرعب في نفوس المواطنين. كما أنّ غلاء المعيشة واضح، و نحن نشهد اتجاهًا متصاعدًا نحو انتشار الفقر و هشاشة الأوضاع المالية. فمثلًا، فواتير الطاقة مرتفعة جدًا، و قد يعجز الفرد عن تسديدها؛ و إن دفعها أحيانًا، قد لا يجد ما يأكله في آخر الشهر أو ما يسدّد به مختلف أنواع الضرائب.
و من حصل على تعليم عالٍ و تكوين متطور من الشباب يمكنه أن يؤسس مشروعًا يضمن له الربح، غير أنّ ذلك يبقى رهين إبداع الفرد و مثابرته و قدرته على الحصول على التمويل. لكن، بشكل عام، فرنسا اليوم في مأزق اقتصادي و اجتماعي.
لا أظن أن الانتخابات الرئاسية العام المقبل ستأتي بـ جوردان برديلا إلى الحكم؛ فهو شاب لم يتولَّ مسؤوليات تنفيذية كبرى، رغم أنه يشغل مقعدًا في البرلمان الأوروبي و يرأس حزب التجمع الوطني، و هذا لا يؤهله للرئاسة. أما وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو، الذي بدأ حملته الرئاسية، فإن قدّم اليمين الفرنسي مرشحًا آخر ينافسه، فقد لا يصل إلى قصر الإليزيه.
و أيًّا كان موقف حزب فرنسا الأبية، فمعظم المهاجرين الجزائريين أظن سيصوّتون لـ جان-لوك ميلونشون، فهو في نظرهم ملاذهم الأخير.
باختصار، اليسار خاسر و اليمين صاعد، و من يحترم علمانية فرنسا و قوانين جمهوريتها من المهاجرين المسلمين لا أحد يستطيع النيل منهم و لكن هذا لا يعني أنه لن يتعرض للتمييز.