
أحد النشطاء لاحظ ما يلي: «الجماهير مشغولة بمتابعة مسلسلات رمضان و أداء الفنانين الأبطال، و آخر ما تفكر فيه انعكاسات حرب ترامب على إيران». و هذا صحيح ؛ فصوم رمضان و التعبد المتبصّر غير مدرجين في أجندة شعوب اعتادت السلبية و دفن رؤوسها في التراب ابتعادًا عن مواجهة الواقع، بحسب تعبيرهم.
بنو صهيون يتمددون و يتحكمون في صانع القرار الأمريكي، و الرأي العام المسلم لا همّ له سوى شهواته و كفى. كيف لأمة خذلت ربها و دينها أن تنتصر؟ و كيف لأمة أسيرة أهوائها أن يحترمها عدو أو يهابها ؟
مشكلتنا عميقة ؛ نحن لا نعي، لا نتحرك، لا نفعل شيئًا لقلب معادلة الرعب. نعيش حياة فيزيائية، لمجرد أن يُقال عنا إننا أحياء، لكن ما أثرنا في الواقع ؟ هل لوجودنا تأثير فعلي في مجريات الأحداث ؟ لا.
المجتمعات الحية لا تستسلم لمنطق الغطرسة، بل تعمل ليل نهار على تكريس سيادتها على مصيرها، و هذا ليس حالنا. نحن و الفعالية الحضارية ضدّان ؛ لم نرقَ بعد إلى المستوى الذي يليق بآخر أمة أُخرجت للناس. و نعدّ ذلك السبب الرئيس في النزاعات التي تمزق دولًا مثل ليبيا و اليمن و السودان. نحن لم نفهم بعد أننا، من دون تفعيل وجودنا في يومياتنا بشكل إيجابي و خلاق، لن نخرج من دائرة الفراغ.