تدمير البرنامج النووي الإيراني في جوان 25 و اليوم طهران مطالبة بوقف التخصيب النووي
بقلم عفاف عنيبة

في جوان 2025، و بعد العدوان الصهيوني–الأمريكي على إيران، خرج علينا الرئيس ترامب و وزير حربه ليعلنا «تدمير البرنامج النووي الإيراني». و اليوم، في ذروة التوتر بين الإدارة الأمريكية و طهران، يطالب ترامب و فريقه إيران بوقفٍ نهائي لعمليات التخصيب و التخلي الأبدي عن برنامجها النووي. موقف بهذا القدر من التناقض يثير تساؤلات جدية.
بهذا الطرح، تبدو واشنطن و كأنها تُسفّه عقودًا من البحث العلمي و الاستثمارات الضخمة التي سخّرتها طهران في هذا المجال، مطالِبةً إياها بالتخلي الكامل عن برنامج تعتبره جزءًا من سيادتها الوطنية. فإذا كان العدوان في جوان الماضي قد وضع حدًا للبرنامج النووي الإيراني كما قيل، فلماذا يُعاد طرح مطلب الإيقاف الشامل اليوم ؟ أليس في ذلك ما يكشف عن فجوة بين الخطاب السياسي و الواقع؟
أما منطق الغرب، و خصوصًا حلفائه، فيُختزل — بحسب هذا التصور — في مطالبة الخصوم بالتنازل عن مقومات القوة كافة: من الطاقة إلى القدرات الباليستية وصولًا إلى البرامج النووية. أي إن المطلوب هو تجريد الدولة من أدوات الردع و السيادة و الإستسلام.
إن الرهان على الغرب، بالنسبة إلى بعض أنظمة نظام التجزئة العربي، يظل رهانًا محفوفًا بالمخاطر. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن الدول التي لا تبني عناصر قوتها الذاتية تبقى رهينة لموازين قوى متقلبة. و سيادة الدول لا تُصان إلا بإرادة سياسية مستقلة، و بناء علمي و اقتصادي متماسك، يتيح لها التفاعل مع العالم من موقع الندية لا التبعية.