إسلامياتمع قلم الأستاذة كريمة عمراوي

ما يجب على الناس أن يتعلموه

بقلم الأستاذة كريمة عمراوي

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد و على آله و صحبه و سلم:

 يقول الشيخ الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي حفظه الله تعالى:” المسلمون يتفاوتون في قوة إيمانهم، منهم من تكون له أخلاق لكن فيه ضعف في بعض الأمور، و هناك من يكون له قوة في الاعتقاد مع حسن الخلق. نجاة المرء بالتوحيد، و هلاكه بفقده، أما ما دونه من المعاصي فهي تحت المشيئة، مشيئة الله عزّ و جل، إن شاء غفر له، و إن شاء عذّبه.

الشرك نوعان: أكبر و أصغر، الأكبر هو المخرج من الملّة، و هو صرف العبادة لغير الله تعالى، أو إعطاء المخلوق حق الخالق، و من جعل له شريكا في أفعاله، أو في أسماءه، أو صفاته، أو في عبادته، هذا هو الشرك الأكبر المخرج من الملّة، و هذا ما يجب على الناس أن يتعلموه ليجتنبوه.

المشرك لا يقبل الله صلاته و صيامه، و لا دعاءه، ينشغل الإنسان بما هو واجب عليه، فإذا عرف دينه عرف صاحب البدعة من صاحب السنة، صاحب التوحيد من صاحب الشرك، ما ليس فرض على المكلّف ليس من الأهم، أول واجب على المكلف هو التوحيد، و اتباع النبي صلى الله عليه و سلم فيما أمر به.

القلوب فقيرة إلى الله من كل الوجوه، و الناس محتاجون إلى ربهم في كل حين، و متى استعانوا بربهم أصبحوا أقوياء، و إلاّ كادتهم  أعداؤهم الشياطين، أصبحوا نهبة لهم، لا يمكن أن يكاد من استعان بالله العظيم، هذا ما رغب الله فيه في سورة الفاتحة، لا قوة إلاّ بالله، و لا حول إلاّ بالله، يحتاج الإنسان إلى الله في صلاح قلبه، هو أن يكون محبا لله، محبا لما يحبه الله، ، مقبلا على طاعته، حركة القلب حركة عظيمة مؤثرة في الإنسان، الثبات على الدين هبة من الله تعالى، تستوجب الشكر، و الحذرمن كفر هذه النعمة، أو يظن أنه نال ذلك بحوله و قوته.

{و ما خلقت الجن و الأنس إلاّ ليعبدون} 56 الذاريات أي ليحققوا العبادة، و إن كان  الأصل في العبادة هي عبادة الله تعالى، لكنه لم يقل:” ليعبدوني”، و هنا ملحظ دقيق، رغم أنّ العبادة تكون لله تعالى، لكن خلقهم للعبادة التي تقوم بها مصلحتهم، لا للعبادة التي ينتفع بها الرب جلّ جلاله، و لهذا قال بعد ذلك:{ و ما أريد منهم من رزق و ما أريد أن يطعمون}57 الذاريات فهو غني عنهم، و عن عبادتهم، لم يخلقهم لينتفع بعبادتهم؛ و لهذا لم يقل “ليعبدوني”، و لو أنّ العبادة  لله، و لكن قال :” ليعبدون” لأن مصالحهم في العبادة، و فلاحهم و سعادتهم في عبادته عزّ و جل.

قال ابن تيمية رحمه الله:” العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأعمال و الأقوال الظاهرة و الباطنة”.

قال  رسول الله صلى الله عليه و سلم:{قل آمنت بالله ثم استقم} آمنت بالله هي العبادة، و لزوم الصراط المستقيم هو العبادة، و هو أن يكون على دين صحيح، و يستقيم عليه، إذا جاء الشرك على العمل أحبطه، هذا الأصل الذي على الأمة أن تشتغل به، و تلزمه، الأصل الأول: أن تصرف العبادة لله وحده، الثاني: أن يعبد بما شرع، و هذه هي حقيقة المتابعة للنبي صلى الله عليه و سلم، و هذان الأصلان دلّت عليهما الكثير من النصوص، قال تعالى:{ من كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا} الكهف 110.

الشأن كل الشأن أن تعبد الله بما يحب، و ليس بما تحب.

هذا و الله أعلم و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى