
أمام الادعاء الأمريكي بلزومية تغيير النظام في إيران، وقفت جين فوندا لتعلن بأعلى صوت: «لا بدّ لنا من تغيير النظام السياسي هنا في أمريكا». فقد توصّل اليمين و اليسار في الولايات المتحدة إلى حقيقة واحدة، و هي ضرورة الوقوف في وجه إدارة تخدم أقلية نافذة و مصالح بني صهيون في المقام الأول و الأخير.
هذا في أمريكا ؛ فماذا عنا نحن ؟ نحسن التفرّج على العدوان المزدوج، و تحالف بعض دول الخليج الفارسي مع هذا العدوان الغاشم، و لا يرفّ لنا جفن. كالعادة نحن مفعولٌ بنا ؛ نعلّق الآمال على هذه الجهة أو ذاك الشخص، و العمل في الميدان صفر.
غزة تنزف دمًا يوميًا و لا حراك لنا. اغتُصبت أراضينا، و اعتُدي على نسائنا، قتل أطفالنا، و صودر مصيرنا، و نحن لا نزال نأمّل و نأمّل. الأمل غير المشفوع بالعمل الحثيث، المدفوع بوعي حادٍّ و محيطٍ بالتحديات، أمل باطل لا غد له.
راجعت في هذه الأيام ردود أفعال القرّاء، و هم يمثّلون شريحة من العوام، فوجدت تعليقات لا تمتّ بصلة إلى الإسلام و الإيمان. في لحظة حاسمة كهذه، عوض أن نكون كالبنيان المرصوص، لا يزال الشرخ قائمًا و بحدّة بين سنّة و شيعة، و هو معطًى يعمل عليه الأعداء الصهاينة و الإنجيليون بإتقان.
نحن قوم لا نعتبر و لا نستفيد من دروس التاريخ، نعيش اللحظة الهاربة فحسب؛ فلا مشروع رساليّ يحركنا، و لا دين خاتم يحفّزنا، و لا مصير يشغلنا، و نريد فوق ذلك حياة الرغد و الرفاه.
ستسجّل كتب التاريخ جبننا و تخاذلنا، و كيف تقاتل جيوش الخليج الفارسي إخواننا في إيران إلى جانب الأعداء. و المعلوم أن الأوضاع لن تبقى كما هي بعد أن تلقّن إيران أعداءها درسًا لن ينسوه بإذن الله تعالي، و الله غالب على أمره.