أوباما و حق العودة و سؤالها “نزحوا مرات فمتي سيعودون إلي ديارهم و بيوتهم ؟”
بقلم عفاف عنيبة

عندما وُقّع الاتفاق النووي بين إيران و إدارة الرئيس أوباما، جرت مناقشة بين الطرفين حول ملف فلسطين، و استفسر أوباما الإيرانيين عن إصرارهم على حقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم. فكان ردّ طهران كما يلي: “ندعم مطلب العودة بناءً على مطالب الشعب الفلسطيني، وللاحتكام إلى ذلك يمكنكم إجراء استفتاء حول حق العودة لمجموع الشتات الفلسطيني والنازحين واللاجئين في دول الطوق، وانظروا ردّهم؛ فإن رفضوا العودة فسنحترم — نحن الإيرانيين — إرادتهم.”
فهم حسين باراك أوباما جيدًا رسالة الإيرانيين، و قد حان الوقت لعرض وجهة نظر السيدة جولي حول ملف النزوح و اللاجئين الفلسطينيين.
هي لم تعلن رسميًا تأييدها حقّ العودة، لكنها في كواليس الأمم المتحدة و وكالة الغوث سجّلت نقاطًا عدّة عبّرت عنها علنًا، و سأوردها بالترتيب:
1. الفلسطينيون نزحوا عدّة مرات عبر ثلاثة أجيال، أي إنهم خبروا النزوح المتكرر من دون حلّ نهائي لوضعيتهم. و كانت جولي تكرّر على مسامع المسؤولين الأمميين و أعضاء مجلس الأمن سؤالها الواضح: “متى تحدّدون نهاية لجوئهم و نزوحهم؟” و كانت الأجوبة ضبابية. لذلك ركّزت — و هي في منصبها — على توفير حياة كريمة للاجئين عمومًا، و للاجئ الفلسطيني خصوصًا.
2. باتت تترك الجانب السياسي لعدم جدواه، و أصبحت تلحّ على الجانبين الإنساني و القانوني. و لم تفهم كيف أن القوانين لا تُطبّق على اللاجئين بالتساوي؛ فاللاجئ الفلسطيني عند نزوحه المتكرر يجد نفسه في أوضاع من سيّئة إلى أسوأ، أي إن ظروف معيشته لا تتحسن بل تزداد سوءًا، و هذا يخالف القوانين و معاني الإنسانية.
3. وبحسب أحد تصريحاتها العلنية:
«آن الأوان لإعادة النظر في النظام الدولي و القانون الدولي لفهم ما يعيق مساعدة المواطنين في غزة… لقد زرت اللاجئين الفلسطينيين لسنوات عديدة… عاشوا في ظل التهجير القسري لعقود».
فهي ملمّة بشكل جيد بالتهجير القسري الذي يتعرض له الفلسطينيون، و قد أشارت — عندما أدانت قصف مخيم جباليا — إلى أن سكان غزة نزحوا عدّة مرات. و هذه النقطة بالذات تشكّل بؤرة اهتمام السيدة جولي ؛ فالتهجير القسري في كل مرة هو السبب الرئيسي في تأزيم أوضاع الفلسطينيين.
و هي على دراية تامة بأن هذا الوضع مستمر منذ عقود، أي منذ ما قبل 1947 و قد توصّلتُ إلى هذا الاستنتاج الخطير: الفلسطينيون لا يعانون من أزمة لجوء فحسب، بل من عملية تهجير قسري ممنهجة و مستمرّة على مدى عقود. فقد أدركت أن الطرف الصهيوني عمل على تطبيق خطة تفريغ فلسطين من سكانها الأصليين. و هنا اتّخذت القرار بأن ما يجري في غزة جزءٌ من خطة أكبر، و حمّلتُ كل الأطراف في مجلس الأمن مسؤولية ما يجري هناك. فهي، عبر مسيرتها، تدرّجت في توصيف جريمة احتلال فلسطين و طرد أهلها منها. و ليس أفضل من جولي لتقييم عِظَم المأساة…