تحليل بأعصاب باردة حول مصر و دول مجلس التعاون الخليجي و ملف إيران
بقلم عفاف عنيبة

إذا ما قمنا بتحليل المعطيات التي بحوزتنا بأعصاب باردة سنتوصل إلي ما يلي :
أولًا: مصر و منظومة الردع الأمريكية
منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد و ما تلاها من معاهدة السلام عام 1979، أصبحت مصر جزءًا من معادلة الاستقرار التي ترعاها واشنطن في الشرق الأوسط. هذا الموقع منح القاهرة:
-
مساعدات عسكرية و اقتصادية أمريكية منتظمة.
-
شراكة أمنية ممتدة.
-
دورًا وظيفيًا في ضبط الإيقاع الفلسطيني–الإسرائيلي.
بالتالي، احتمالية انخراط مصر في مواجهة مباشرة ضد إسرائيل أو ضد الترتيبات الأمريكية ضعيفة ما لم يتغير هيكل النظام الدولي نفسه. مصر اليوم ليست دولة مواجهة، بل دولة استقرار ضمن منظومة تقودها واشنطن، إستقرار يضمن لبنو صهيون الأمن و التموقع الإقتصادي، و لهذا السبب أيضا مصر تعد صمام الآمان لبنو صهيون و الوجود الأمريكي في المنطقة.
ثانيًا: الخليج كعمق لوجستي أمريكي
الوجود العسكري الأمريكي في الخليج ليس سرًا، بل معلن و مؤسس باتفاقيات دفاع ثنائية. من أبرز المواقع و قد عرضنا عليكم في المقالة السابقة بعض المعلومات المفيدة حول الوجود العسكري الأمريكي في دول مجلس التعاون الخليجي:
-
مقر الأسطول الخامس الأمريكي في المنامة.
-
قاعدة العديد الجوية في الدوحة.
-
منشآت عسكرية أمريكية في أبوظبي.
هذه البنية تمنح واشنطن قدرة إسقاط قوة سريعة على إيران و محيطها. كما أن توقيع الإمارات والبحرين على اتفاقيات أبراهام سنة 2020 عزز التقاطع الأمني العلني مع إسرائيل.
من منظور ميزان القوى، دول الخليج تريد وجود عسكري أمريكي علي أراضيها، بدافع حماية الأنظمة و تأمين تدفق الطاقة و ضمان المظلة الأمنية الأمريكية في مواجهة إيران. فدول الخليج الفارسي تنظر إلي إيران علي أنها العدو و بنو صهيون كحليف إستراتيجي فعمليا دول المجلس التعاون الخليجي متورطة في العدوان علي إيران و من حق إيران الدفاع عن نفسها بمهاجمتها و تدمير المنشآت و القواعد العسكرية الأمريكية. فالعداء الخليجي لإيران قديم، و للتذكير فقط من كان يمول صدام حسين في حربه علي إيران ؟ دول الخليج الفارسي، أظن أن عمالة الخليج لبنو صهيون و واشنطن لا تحتاج إلي مزيد من الشرح و التحليل.