
خبر تمكّن سلاح الجوّ الأمريكي المعادي من السيطرة على الأجواء الإيرانية يدفعنا إلى طرح السؤال الآتي: إذا كان هذا الخبر صحيحًا فعلًا، فكيف نفسّر وابل الصواريخ الإيرانية التي تصيب معظم أهدافها في فلسطين المحتلة و الخليج؟
و حكاية الخطأ الذي ارتكبته الكويت بإسقاط ثلاث أو خمس طائرات للعدوّ الأمريكي كذبة ؛ فمن أسقط الطائرات هم الإيرانيون. و الخطأ في العُرف العسكري لا يتكرّر ثلاثًا أو خمس مرات.
تقدّم بروباغندا العدو لوسائل إعلامه معلوماتٍ هدفها التشويش و زرع البلبلة و الإحباط في صفوفنا. عامل الوقت في صالح إيران، و منطق الخضوع للولايات المتحدة لم يُجدِ نفعًا ؛ و الدليل على ذلك دويلات الخليج الفارسي؛ أذلّوا أنفسهم إلى أقصى درجة من أجل إرضاء أسيادهم اليهود و الإنجيليين. ماذا كانت النتيجة ؟ هم الآن يعيشون أهوال الحرب بلا حماية من واشنطن و تل أبيب و لا ضمانات مطلقة.
التوقيت الذي نعيشه أسوء توقيت عرفته الأمة الإسلامية، لكنه ليس مدعاة لليأس. نحن قادرين علي قلب الطاولة و تحويل العدوان علي مقومات وجودنا إلي ركيزة ننطلق منها لنعيد ترتيب أوراقنا و تعزيز عناصر القوة الذاتية. فالله عزّ و جلّ ينظر إلى القلوب و الأعمال لا إلى الجنسيات؛ و الانتماء الديني لا يُختزل في هوية قومية. لا يدخل أحدٌ الجنة بجنسيته كجزائري أو سوري أو باكستاني، بل بعمله و تقواه و طاعته لله. خُلقنا لنعبده عن بيِّنة، فليست أمريكا و لا بنو صهيون قدرَنا.
أكبر درس لنا في استشهاد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، السيد الإمام خامنئي؛ فقد بقي على نهج مواجهة الاستكبار الصهيوني الأمريكي إلى آخر لحظة، و لم يحِد عنها حتى و إن كلّفه ثباته حياته. فهذا هو الإيمان الذي يزلزل عروش الاستكبار. من يصمد، من يواجه و رأسه مرفوع، من يُعِدّ العُدّة، من ينظر إلى الآخرة، من يجعل من الإيمان التوحيدي القوة التي لا تُقهَر، وحده من ينتصر طال الزمن أم قصر.