
كثيرةٌ هي المقالات التي تناولت ملفّ الاختراق الصهيوني الإنجيلي للقيادات العليا في إيران، و قلّما تعرّضوا للاختراق الصهيوني الإنجيلي لدولنا و على أعلى مستوى. فمثلًا، أجهزة الموساد تعرف — بالتفصيل الممل — ما هو قياس حذاء الرئيس الجزائري، ماذا يأكل، في أيّ ساعة ينام، كيف يتنقّل، و متى يكون في مكتبه و خارجه. و ما نتجاهله عمدًا أن نظام التجزئة العربي مخترَقٌ بشكل كبير، و أن الموساد يوظّف الأشخاص أحيانًا من دون علمهم.
كوني ابنةَ دبلوماسي، فعِلم الحركات علمٌ متقَن، و تستند إليه العديد من أجهزة المخابرات. حديثٌ بسيط قد ينقل كمًّا هائلًا من المعلومات إلى تل أبيب. و لأعطِ أمثلةً من واقع العدوان، أذكّركم بما صرّح به ترامب قبل العدوان في 28 فبراير الماضي: «أدرس توجيه ضربة محدودة لإيران». ماذا نفهم من هذه الجملة القصيرة ؟ ما يلي: لا يدرس ترامب ضربة، و إنما قرّر بالفعل شنّ عدوان على إيران.
نحن نتعاطى كأننا نعيش في واحة بلا أعداء، بلى، الأعداء موجودون، و هم من بني جلدتنا، و مجنّدون لخدمة مصالح و أهداف بني صهيون و الإنجيليين. و هم يعملون على المدى المتوسط و البعيد، و جهّزوا لذلك كل مواردهم، و حشدوا كل إمكاناتهم؛ لأنهم يدركون خير إدراك أن حربهم حرب مصير، حرب وجود. وحده الغبي، مسؤولًا كان أو مواطنًا، من يصدّق كذبة السلام و التعايش مع الجلاد القاتل العدو.