
في اليوم السادس من العدوان على إيران، لا بد من سرد بعض الملاحظات:
أولاً: في واشنطن يبحثون عن مخرج، و بصراحة لا يهمنا الأمر؛ فهم بدأوا عدوانًا غاشمًا على دولة مسلمة ذات سيادة، فلن يفلتوا هذه المرة كما أفلتوا في المرة السابقة في جوان الماضي.
ثانيًا: من يراهن من الغرب و الصهاينة و العرب على حالة فوضى و تشظٍ داخل إيران كأنه يراهن على سراب. فالموقع الجيوإستراتيجي لإيران لا يسمح بتكرار جريمة مثل التي وقعت في العراق؛ و لن يتكرر ـ بإذن الله تعالى ـ سيناريو العراق.
ثالثًا: المسافة البرية التي تفصل بين إيران و روسيا تبلغ نحو 1690 كلم، و ليس من مصلحة روسيا أن تُنقل الفوضى الخلّاقة إلى إيران و دول الجوار. كما أن تركيا لن تظل مكتوفة الأيدي؛ فالحرب إذا اقتربت من حدودها المباشرة لن تبقى شأناً بعيدًا عنها، و هي الدولة نفسها التي اكتفت بالتفرّج على الإبادة الجماعية في غزة. فإيران تقع في عقدة اتصال بين:
* الخليج
* آسيا الوسطى
* القوقاز
* جنوب آسيا
و هذا التموقع له اهمية إستراتيجية بالغة. و لهذا ترى دراسات الأمن الإقليمي أن أي فوضى شاملة في إيران ستؤثر مباشرة على مصالح قوى كبرى مثل روسيا و تركيا و الصين، و هو ما تناولته تحليلات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية.
رابعًا: تشير المعطيات إلى أن تصميم تل أبيب على إزالة الخطر الباليستي للصواريخ الإيرانية غيّب حساباتٍ تتصل بمدى تجذّر النظام الإيراني و قدرته على الصمود. فإيران، منذ خروجها من المعادلة الصهيو-غربية سنة 1979، لن تعود إليها بإذن الله تعالى؛ بل إن حصار الغرب لها عزّز إصرارها على معاداة المشروع الصهيو-الإنجيلي الغربي. فإيران تمتلك :
* كثافة سكانية كبيرة.
* قاعدة صناعية و عسكرية محلية.
* جهاز دولة أكثر تماسكًا.
و ما نراه اليوم عدوانٌ سافر يرغب في إعادة رسم الخرائط على حساب حقائق راسخة على الأرض، و لن يكون بوسعه محوها. فالحصار المضروب على إيران منذ أكثر من أربعين سنة هو في حقيقته حربٌ معلنة، و مع ذلك لم تسقط طهران؛ إذ عاشت الجمهورية الإسلامية في أجواء عداء دائم و لم يهتز النظام. فبحسب تقارير صندوق النقد الدولي و البنك الدولي حول الإقتصاد الإيراني، إستطاعت طهران طيلة العقوبات المتعاقبة منذ الثمانينات من القرن الماضي الحفاظ علي مؤسسات الدولة الأساسية.
و رغم العقوبات القاسية جدًا ـ التي كانت إحدى أسباب التذمر الشعبي الإيراني و مظاهراته ـ صمدت الدولة الإيرانية. و من يعوّل على الداخل لبثّ الفوضى سيصطدم برفضٍ شعبي للانجرار خلف أبواق العدوان؛ فالداخل الإيراني قد يريد تغييرًا سياسيًا عميقًا، و لكن ليس على أيدي بني صهيون و لا واشنطن.