
العدوان على إيران له تداعيات على المدى المتوسط و الطويل على خارطة العالم العربي و الإسلامي، و نحن في حاجة إلى مراجعة شاملة و دقيقة لما قد يترتب عنه.
ففي حال استمرار الجمود و الفرقة، و تزايد ارتهان أنظمة التجزئة العربية لبني صهيون و الإنجيليين، فإننا مقبلون على صفحة جديدة من الاستعباد و الاستكبار، و أقول ذلك بغضّ النظر عن نتيجة العدوان على إيران.
و في الخليج الفارسي، من لا يزال يراهن على حماية المظلة الأمريكية يرى بأم عينه أن الصواريخ الإيرانية تطال القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيه ؛ فمن لم يستخلص الدرس من ذلك فلا يُأسف عليه.
و طيلة الإبادة الجماعية في غزة، و إلى حدّ الساعة، لم يتحرك ضغط شعبي فاعل. فالشعوب المُدجَّنة، في العموم، لا يشغلها إلا قوتها اليومي، و لن تفهم ما يجري إلا حين تلسعها من جديد نيران التضخم الذي قد ينجرّ عن العدوان الحالي. و حتى ذلك قد لا يكون له أثر كبير في شعوب مسلمة لم تتربَّ بعد على منطق التضحيات و لا على تفعيل ثقافة المواطنة.
و مع ذلك، فالتغيير حتمي، رغم تشظّي النخب و تباين اتجاهاتها؛ إذ لم يعد هناك مجال للتردد أو للانكفاء على النفس أو للتهرب من مسؤولياتنا الحضارية. لقد طال أمد التسويف في حضرة أعداء شرسين لا يعبأون بمصيرنا.
لذلك، فإن ضرورة مراجعة أوضاعنا و القيام بنقد ذاتي قاسٍ أمر لا مفر منه ؛ فالأوضاع تتدهور بسرعة يومًا بعد يوم، و قبضة الأعداء تشتد. ولن تنقذنا خطبٌ أو شعارات، و لا سياسات قمع الداخل و الاستقواء بالخارج العدو. فلا بد لنا من معالجة :
1 التفكك الإقليمي
2 ضعف المؤسسات
3 غياب التكامل الاقتصادي و السياسي
و علينا أيضا معالجة سلبية شعوبنا : اين هو المجتمع المدني ؟ كيف نفسر غياب المشاركة السياسية و إذن إفتقادنا لقدرة المجتمعات علي التأثير في القرارات السياسية ؟
كمسلمين، من إندونيسيا إلى نيجيريا، مرورًا بأذربيجان و تركيا، لم نفهم بعد أننا ركاب قارب واحد، و أن هذا القارب يوشك على الغرق بسبب ذهنية: “أنا و من بعدي الطوفان”.
فلا مناص من الإصلاح السياسي، و من التكتل الحضاري، ومن الانبعاث في كل المجالات، مع استيعاب هذه الحقيقة جيدًا: لا أحد سينقذنا مما نحن فيه سوانا.