
كالعادة تعود إلى الواجهة ورقة الأقليات، و كالمعتاد أيضًا يُوظَّفون لغير مصالح المعنيين بها؛ فهم لحمٌ طازج يصلح لفوهات المدافع. و ورقة الأكراد كم مرة وُظِّفت لأغراض مبهمة، فهم غالبًا كبش الفداء: يُحرَّكون ثم يُتخلَّى عنهم لحظة الحسم و الجد.
يجري الحديث هذه الأيام عن أكراد إيران، و كيف تعوّل عليهم واشنطن للتمرد على السلطة المركزية الإيرانية. هل سيتحقق مراد الأعداء ؟ الله أعلم. لكن ما أعرفه أن الأقليات دومًا ورقة رابحة في أيدي الأعداء، يستغلونها شرَّ الاستغلال لتحقيق مآربهم الدنيئة، و لا يهم الدم المراق و لا الدمار الذي يحدث.
أليست خطة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية العمل ليل نهار على تجريد الدول من كل أسباب الاستقرار و الطمأنينة و التطور؟ ألم يفعلوا ذلك في اليمن و سوريا و فلسطين و العراق و…؟ كأننا محكوم علينا في كل مرة بالتعامل مع جنون التمرد في أخطر توقيت.
الخلافات الداخلية تُحل بالحوار، و ليس بحمل السلاح. و أفضل دليل على سوء توظيف القوة المسلحة ما حصل في سوريا ؛ فإلى حد الساعة ما يزال الوضع هناك غير مستقر، و هذا بعد أكثر من عام على وصول نظام جديد في البلاد. فالتمرد المسلح يولد الكراهية و الحقد، و يكرّس الفرقة و روح الانتقام. و ماذا جنينا من ذلك؟ سوى العلقم.
كيف سيتعامل الأكراد الإيرانيون مع الأوضاع ؟ هذا متوقف على حكمة قادتهم و وجهائهم، و هم ليسوا كتلة واحدة على كل حال. و قد رأوا مصير قوات قوات سوريا الديمقراطية في سوريا، كما أن جيش تركيا بالمرصاد على الحدود التركية الإيرانية، و إخوانهم في كردستان العراق ليسوا على استعداد لإسنادهم أو السماح لهم بالانطلاق من أراضيهم.
في حال كانت دساتير الدول تسوّي بين جميع المواطنين و تحترم الخصوصية المذهبية أو الثقافية لكل مكوّن، لما كنا نعيش مأساة تمرد الأقليات. و لا أدري إن كنا نستوعب الدروس.