
يجدر بنا التنبيه إلى ما يلي في ملف العدوان على إيران : لا بد لنا من الترفع عن الخلاف المذهبي، و تحري الحقائق من مصادرها المباشرة. فبدل الاكتفاء بقراءة منشورات وسائل الإعلام الغربية، علينا مراجعة مواقع السفارات الإيرانية في مختلف دول العالم، كما ينبغي الالتزام بروح البحث الرزين فيما يجري على أرض المعركة، من خلال تتبع مختلف الروايات للحدث الواحد و وضعها جنبًا إلى جنب، حتى نتمكن من استخلاص لبّ الوقائع بعيدًا عن تصديق كل من هبّ و دبّ، و كل ما يُنشر و يُبث و يُصوَّر.
ففبركة الأخبار يسهل جدًا الترويج لها، و لذلك يهمّنا الاحتفاظ بمسافة تحليلية إزاء ما يحدث في العديد من البلدان، و كذلك إزاء ما يجري من عدوان غاشم على إيران.
و أعطي مثالًا عمليًا: تحدثت وسائل الإعلام المختلفة يوم الأربعاء عن انخفاض عدد طلعات الصواريخ الإيرانية، فتكهّن البعض بانخفاض في مخزون الصواريخ. فإذا به في اليوم التالي، أي أمس الخميس، يرتفع عدد الصواريخ الإيرانية المطلَقة. فالحرب كرّ و فرّ، و مدّ و جزر لكلا الطرفين، و لكل طرف إحاطته بما لديه و ما عليه، كما أن لكل منهما معلوماته و تصوراته للصراع و طبيعة سير العمليات القتالية.
و كلا الطرفين يسرّب الأخبار التي يريد أن تصل: تارةً إلى النخب السياسية، و تارةً أخرى إلى النخب العسكرية، و أحيانًا إلى الرأي العام. فهناك جوانب تظل في طي الكتمان و لا تنكشف إلا بعد سنوات، و أخرى يُعلن عنها بسرعة.
و عليه، فعلينا التعاطي بحذر مع تطور وتيرة القتال. و طبعًا نحن في صف إيران، فحق الدفاع عن النفس أمر مفروغ منه و لا جدال فيه.