نظرات مشرقةيهمكم

غزة : حول الوسطاء مطلب الإستقلال و السيادة إلي صفقات إستثمارية

بقلم عفاف عنيبة

الهدنة في غزة غطّت على فشل المسلمين في فرض حقّ الفلسطينيين في دولتهم. فمضامين الهدنة، أو ما يُسمّى بخطط السلام الأمريكية، لم تُطبَّق معظم بنودها حتى اليوم، و لم تُجب عن المطلب الجوهري للفلسطينيين، و هو قيام دولة مستقلة ذات سيادة.

فقد عاد الاحتلال الصهيوني إلى غزة بعد انسحاب شكلي، مع بقائه مسيطرًا على المعابر لأكثر من عشرين سنة، ليصبح الاحتلال الحالي احتلالًا دائمًا لا ظرفيًا. و قد حوّل الوسطاء، من بعض دول الخليج و تركيا، مطلب السيادة و الاستقلال إلى صفقات استثمارية، تُدفن من خلالها حقوق تقرير مصير شعب مسلم و مسيحي معًا.

كل التضحيات التي قُدّمت يُراد لها أن تُنسى من أجل أطماع أنظمةٍ حاكمة ترى في فلسطين ورقة تفاوض و ربح، لا قضية تحرر. أشلاء عشرات الآلاف من الشهداء و الشهيدات، و مئات الآلاف من الجرحى و المعاقين و الأسرى و المنفيين، منذ ما قبل 1948 إلى اليوم، تُختزل في حسابات مالية و سياسية ضيقة.

إن نظام التجزئة العربي اليوم يعاني إفلاسًا أخلاقيًا و سياسيًا و اقتصاديًا. فبضعة آلاف من الأمراء الحكّام يديرون شؤون أمة كاملة بذهنية التاجر الذي يبيع و يشتري، بينما آخر ما يشغلهم هو الرسالة الخاتمة التي كُلّفوا بحملها، و تحرير العالم العربي-الإسلامي من قبضة الصهيونية.

و يظنّ هؤلاء أن زمام الحكم بأيديهم إلى ما لا نهاية، و هو وهم آخر. فالأوضاع، من فلسطين إلى أبعد نقطة في عالمنا، لن تبقى على حالها. إن تصاعد الطغيان و الفساد ينتهي، آجلاً أم عاجلًا، بانقلاب الأوضاع ضد المستبدين. فمن يظن أن المال و التكنولوجيا يضمنان له الخلود على كرسي الحكم يتجاهل حقيقة سننية ثابتة: *من انصرف عن العدل الإلهي و ناصب السنن الربانية العداء فهو إلى زوال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى