سياسةنظرات مشرقةيهمكم

من لم يستوعب الدرس أطلق رصاصة علي رأسه

بقلم عفاف عنيبة

المشكلة القائمة الآن ليست في العدوان، و قد توقعته القيادة الإيرانية، لكن المثير للقلق حقًا تصميم البعض على الصمت و اعتبار أنفسهم غير معنيين بصراع الحق و الباطل، و ينظرون إلى القوة الإقليمية التي تمثلها إيران بعدم ارتياح، إن لم أقل يرفضونها، و لا تزال قيادات نظام التجزئة ترى في إيران البعبع، و في بنو صهيون الحليف الطبيعي لها.

فمن لم يستوعب الدرس هذه المرة كأنه يطلق رصاصة على رأسه. و من لا يزال ينظر إلى الولايات المتحدة كمنقذ فهو لا يملك أسباب الديمومة.

كلام كثير قيل عن التهديد الذي تمثله إيران لمحيطها، و لكن لم يُسجَّل عبر التاريخ الحديث أن إيران هاجمت دولة عربية أو مسلمة، بل العكس وقع عندما هاجم صدام حسين إيران في الحرب المعروفة باسم الحرب العراقية الإيرانية.

من لا يزال ينظر بتشكك و ريبة إلى إيران و يغضّ الطرف عن سرطان الأمة القابع في فلسطين المحتلة لا يستطيع الصمود، فالبقاء لمن أعدّ العدة، و إحدى مصائب الأمة أن الفرقة و التشتت اللذين يميزان سياسات الدول المسلمة جعلا كل واحد ينأى بنفسه عن الدفاع عن جاره.

و من السخيف القول إن هجمات الجيش الأمريكي لم تنطلق من أراضي دويلات الخليج الفارسي، و يغيب تمامًا أن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة هي التي تزوّد الطيران العسكري الأمريكي بالمعلومات عن المواقع الحساسة في إيران، وهم من يرصدون التحركات الإيرانية من خلال آلات الاستشعار و الأقمار الصناعية.

و أذكر سؤال صديقة: لماذا القواعد العسكرية الأمريكية منتشرة في كل مناطق العالم، و خاصة في الخليج الفارسي ؟ كيف نفسر هذا الانتشار الواسع الذي لا يضمن الأمن لأمريكا، و الدليل هجمات 11 سبتمبر ؟ حتي و إن إدعي البعض أن هذا الإنتشار لأجل التدخل السريع في الأزمات و حماية طرق التجارة و الطاقة العالمية، من فوض الإدارة الأمريكية بذلك ؟

إن لم نفهم بعد أن التكتل الإسلامي وحده من يضمن تدافعًا في صالحنا، و نعمل لأمن إسلامي بعيدًا عن التحالفات الثنائية مع العدو الصهيو-إنجيلي، فلن نلوم إلا أنفسنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى