سياسةقضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

أي سلام و أي إستقرار و أي تنمية ؟

بقلم عفاف عنيبة

جاءتني ملاحظة من قارئة مشكورة: “كيف تدعين أن فكرة السلام و التعايش و الازدهار و التنمية شعارات جوفاء ؟ فنحن نعيش فعليًا تنمية و سلامًا و استقرارًا”.

تعقيبي كما يلي: هل تتكلمين باسم القطرية الضيقة ؟ أي سلام تتحدثين عنه ؟ فلسطين محتلة منذ حوالي قرن إذا ما حسبنا الاحتلال و الانتداب البريطاني (الانتداب البريطاني بدأ سنة 1920 و انتهى سنة 1948)، جنوب لبنان جزء منه محتل، الجولان السوري محتل منذ سنة 1967، القواعد العسكرية للعدو منتشرة على أراضينا و تطوقنا من كل جانب (توجد أكثر من 40 قاعدة و منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط وفق تقارير Council on Foreign Relations)، تمزق النزاعات الداخلية دولًا مثل اليمن و السودان و ليبيا و دول الساحل (اليمن يعيش حربًا منذ 2015، السودان منذ 2023، و ليبيا منذ 2011)، إبادة جماعية في غزة و عدوان على لبنان و إيران، ثم ماذا نعني بكلمة السلام؟

استقرار أي استقرار؟ ما نعيشه وهم استقرار. فنحن لا نملك مفاتيح السيادة، كل شيء من صنع الآخر العدو، و يريدون لنا سلامًا و تعايشًا مع العدو القاتل من أجل ضمان هذا الاستقرار الزائف (تشير تقارير Stockholm International Peace Research Institute إلى أن أكثر من 55٪ من واردات السلاح في الشرق الأوسط تأتي من الولايات المتحدة).

و أي تنمية و نحن نقوم بعملية نسخ و لصق؟ نبحث عن استثمارات العدو و نقتبس منهم كل شيء (تظهر بيانات World Bank أن اقتصادات المنطقة تعتمد بدرجة كبيرة على التكنولوجيا و الصناعات المستوردة، بينما لا تتجاوز مساهمة البحث العلمي في معظم الدول العربية 1٪ من الناتج المحلي في المتوسط).

إذا ما كانت الطائرات العسكرية التي تبيعها أمريكا لحليفتها في الأطلسي أوروبا لا تستطيع الإقلاع بمقتضى تحكم واشنطن فيها عن بعد، فأي نوع من التنمية نرنو إليه ؟ (تعتمد كثير من الأنظمة العسكرية الغربية على أنظمة تحكم و برمجيات أمريكية مثل نظامALIS الخاص بطائرات Lockheed Martin F-35 Lightning II مما يمنح واشنطن قدرة تقنية على التحكم في الصيانة و التشغيل).

ثم أي تنمية لينسفها في ثانية طيران العدو ؟ و أي تنمية و نحن نطعن بعضنا البعض و التشتت سيد الموقف؟ (تكلف النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط مئات المليارات؛ فقدرت الخسائر الاقتصادية للحروب في المنطقة منذ 2011 بأكثر من 900 مليار دولار وفق تقديرات United Nations Economic and Social Commission for Western Asia).

هناك فرق بين إعداد العدة حضاريًا لنواجه العدو على كل المستويات و بين الاستسلام لمنطق لا وجود لصراع بين الحق و الباطل و لا وجود لأعداء.

نحن نعيش وفق الأنا المتضخمة، لا نراجع أنفسنا و لا وجود لعلاقة قوية بيننا و بين خالق العباد، تحكمنا المعايير المادية و لا نكره شيئًا مثل الابتلاء و مواجهة الشر المغروس فينا و الذي يقبع داخل حدودنا و خارجها.

الرابط : https://www.youtube.com/shorts/sYe0Y6JseaY?feature=share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى